التصوير الفوتوغرافي / الضوء الضبابي الناعم
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
التصوير الفوتوغرافي / الضوء الضبابي الناعم
Soft Foggy Light Photography
الضوء الضبابي / تصوير الضباب فوق الأرض
Misty Light / Ground Mist
كما نعلم بالتأكيد أنه يمكننا التصوير والتعامل مع مختلف أنواع الإضاءة،
وبالتأكيد يمكننا التقاط صور جذابة عند التصوير في الضباب في الصباح الباكر. يظهر
الضباب في بداية اليوم في المعتاد في أيام الشتاء ويبدأ خفيف ثم يتكاثف حتى تظهر
الشمس فيبدأ في الاختفاء التدريجي، طبقة الضباب هي طبقة تغطي سطح الأرض، وتظهر
كعنصر مميز في الطقس وخاصة في المناطق التي تضم مناظر طبيعية.
في هذه المرحلة، الفرق بين غشاوة الطقس mist والضباب fog هو ببساطة مسألة شكلية حيث
الفروق الحقيقة بسيطة، وبالنسبة للمصور يمكن التفريق بين كلاهما بالعين المجردة
وبالتالي يمكن التقاط صور مختلفة عن بعضها، ولكنه في الحقيقة فرق غير مؤثر بشكل كبير،
فيمكننا القول بأنه بصراحة فرق أكاديمي.
من الناحية الفنية، يُعرف هذا النوع من الضباب fog بالضباب الإشعاعي radiation fog، لأنه يظهر في الليل وتحت السماء الصافية حيث تبرد الأرض بسبب إشعاع الحرارة. ويمكن للهواء البارد أن يحتفظ برطوبة أقل من
الهواء الدافئ، لذلك إذا كانت الأرض مبللة والهواء فوقها رطبًا، فتتشكل غشاوة الطقس
mist أو الضباب fog في الطبقة
المبردة فوق الأرض مباشرة.
يرتبط الضباب كثيرا بالحركة في الهواء، حيث إنه في حالة ظهور أي حركة
للنسيم ولو كانت خفيفة فإن ذلك سوف يعمل على تحريك الطبقة ويجعلها أعمق. ولكن إذا
كان الهواء عند الفجر ساكنًا تمامًا، فإن الأمر سيختلف حيث يمكن التقاط صورة ثابتة
وواضحة. في مجال علم الأرصاد الجوية يكون شكل الضباب أقل أهمية كثيراً بالمقارنة
بأهمية تحديد حالة الطقس. ولكن يجب العلم في كل الأحوال، أنه لا يمكن التنبؤ
بالتأثير الدقيق للطقس في حالة الضباب.
إن المفتاح في عالم التصوير الفوتوغرافي هو إيجاد الطريقة التي تفصل بها
هذه الطبقة الرقيقة الهياكل عن الأرض، بحيث تبدو وكأنها تطفو فوق الأرض في مستواها
الخاص. يتراوح عمق ضباب الإشعاعي Radiation fog من ثلاثة أقدام إلى حوالي 1000
قدم، ويتواجد دائمًا على مستوى الأرض، وبالإضافة إلى أنه يظل ثابتًا عادةً.
نظرًا لكون الضباب رقيقًا جدًا، فإنه يحترق عادةً بسرعة، لذا في حالة إذا
تصادف وأن وجد المصور حوله ضباب، فمن المهم جداً القيام بالتصوير بسرعة. وفي حالة
التصوير في مناظر طبيعية، عندما تكون هناك تلال قريبة محيطة، يمكن للهواء البارد
أن يستمر ويصبح أكثر عمقاً، وخاصة على الجانب من ظلال الشمس المنخفضة في الصباح،
ويمكن أن يستمر هذا التنوع، المسمى ضباب الوادي valley fog، لفترة أطول.
هناك ثلاث سمات رئيسية لتصوير الضباب وهم، إن ملاحظة الضباب أمر مهم ويجب
تصويره بسرعة ومن أفضل الحالات هي الحالة التي يُكون فيها الضباب طبقة كثيفة تطفو
فوق الأرض، يُفضل التصوير عندما يكون الهواء ساكن، ويمكن التقاط صور جذابة عندما
يتم التصوير من زاوية منخفضة.
مثال (1)
المشهد يطفو في الضباب
رسم ثلاثي الأبعاد يوضح لنا وجود طبقة رقيقة من الضباب تغطي الأرض، مما يسمح للأشياء والعناصر مثل المباني والأشجار بالظهور وكأنها تطفو فوق السطح.
مثال (2)
صورة توضح تأثير الضباب في خطوط الكهرباء، جلوسيسترشاير، في إنجلترا.
مثال (3)
صورة توضح تأثير الضباب في - نان ماين، برج المراقبة المائل، آفا، بالقرب من ماندالاي، ميانمار، في بورما.
الضوء الضبابي / تصوير الضباب الناعم
Foggy Light / Soft Foggy - Shaker Style
إن الضباب ليس مجرد ضباب أو حالة خاصة في الطقس. إنه حالة كاملة، لها
الكثير من التأثيرات البصرية والحسية. إن الضباب يغمر المشهد الطبيعي ويسيطر عليه.
وإن كثافة الضباب تحدد مدى الرؤية بالنسبة لعين الإنسان المجردة. وكذلك فإن عمق
الضباب الذي يسقط فوق الأرض لا يحدد فقط كمية الضوء، بل يحدد أيضًا ما إذا كان
هناك أي إحساس بشري باتجاه الضوء أم لا.
الضباب الكثيف عبارة عن غطاء مثل بطانية رمادية تنشر ضوءها المحدود في كل
مكان، دون أي تلميح من الضوء الساطع أو الظل. وبقدر أقل قليلاً، هناك تلميح إلى أن
أحد جانبي السماء أكثر سطوعًا. هناك درجات لا حصر لها من الضباب، وبالتالي هناك
الكثير من أنواع الضباب التي تصلح في مجال التصوير الفوتوغرافي.
حيث أن الضباب وبشكل عام، وبصرف النظر عن أنه يسبب حالة من التمويه والإخفاء، إلا
أنه يعمل على تقسيم المشهد الطبيعي إلى طبقات. ويحدث مثل هذا التقسيم في المشهد بسبب
السُمك والمسافة الخاصة بالضباب. في بعض الأحوال يترك الضباب أثر في الجو يشبه
مرشح رمادي ناعم، وكلما كانت المسافة أعمق، كلما كان المرشح أقوى.
من الصعب التنبؤ بالتوقيت الذي سوف ينقشع فيه الضباب أو التنبؤ بهذا النوع
من الظروف الجوية، مما يعني أنه يجب على المصور الاستعداد لأي ظرف غير متوقع. فقد
يحتاج المصور للاختيار بين احتمالين وهما أن الضباب يمكن أن يستمر طوال اليوم، أو
قد لا يستمر الضباب لفترة طويلة فقد ينقشع في الدقائق القليلة التالية.
إن الفترة التي ينقشع فيها الضباب تكون فترة قيّمة، فهي مثل أي من أنواع
الإضاءة الطبيعية الأخرى، حيث يحدث تغير في طبيعة الضوء بشكل سريع، فهي مثل حالات
شروق الشمس وغروبها، وخلال فترة انقشاع الضباب تظهر تحولات وحركات دقيقة يمكن
للمصور أن يستفيد منها كثيراً. إن الضوء
الضبابي يثير نفسية الإنسان الطبيعي، فقد يدفعه للخروج والقيام بملاحظته، وذلك
لأنه لا يمكن التنبؤ به.
ويزيد هذا الشعور كلما كان الضباب أكثر وضوحاً أو كثافة بالنسبة للشخص الناظر. وكذلك أيضا في نفس الوقت،
فإنه يترك في النفس أثر ورغبة في الانتظار وكأن هناك فرصة لمشاهد حدث وظاهرة ما
مميزة. إن الضباب يثير في النفس نوعاً من الفضول، فقد يريد الإنسان العادي معرفة
كيف ستكون الأمور عندما يبدأ الضباب في الانقشاع.
هناك ثلاث سمات رئيسية لتصوير لقطات في الضباب وهم، يظهر الضباب ويترك أثر
في المشهد ويقسمه إلى طبقات ويرتبط بالمسافة والعمق، عند التصوير يجب مراعاة أنواع
ومقاسات العدسات والبعد البؤري، وإن الضباب ظاهرة طبيعية تترك في النفس أثر كبير
يثير الفضول، حيث الإنسان العادي يريد أن يعرف متي سينقشع الضباب ولذلك إن لقطات
الضوء الضبابي تعتبر مميزة بشكل فطري.
مثال (1)
فيما يلي عدة لقطات لنفس المشهد عن التصوير في الضباب الناعم. قام المصور بالتقاط صورة لتأثير الضباب في بحيرة ساباثداي، مين، وهي إحدى مجتمعات شيكر Shaker الأصلية في ولاية ماين. حيث كانت السماء تمتلئ بالضباب وتترك أثر من مرشح رمادي ناعم بالمكان، وقام المصور بالتقاط عدة صور، والتنويع في طريقة التصوير حتى يصل لأفضل إصدار ومختلف وجهات النظر.
يمكننا ملاحظة الفرق في كثافة الضباب في مختلف الصور، وبين استخدام عدسة
ذات زاوية واسعة (20 مم) وعدسة مقربة متوسطة (180 مم)، وهما العدستين اللتين
استخدمتهما المصور في التقاط الصور في هذه المنطقة. حاول المصور الاستعداد للعمل
والترقب لأفضل فرصة حيث أنه هناك حالة من عدم اليقين بشأن متى وكيف سينقشع الضباب.
مثال (2)
الضباب يرتبط بالمسافة
رسم ثلاثي الأبعاد يوضح لنا أن الضباب له تأثير يشبه مرشح رمادي مخفف، وله
أثر يمتد في ثلاثة أبعاد، يتم تمثليه هنا من خلال كتلتين على اليسار. إن المسافة
بين الجرس الحديدي والمبنى مهمة فقط من زاوية قرب الجرس، والموجودة في الرسم بالقرب
من طرف السهم، ومن عند هذه المسافة يبدو شكل المبني بالنسبة للمشاهد وكأنه على
مسافة يمكن من خلالها رؤية شكل وتأثير الضباب الناعم.
ولكن في حالة ملاحظة المشهد من مسافة بعيدة من الخلف - عند بداية السهم - يمكننا ملاحظة أن عمق الضباب يجعل كلًا من الجرس والمبنى لهما نفس التأثير ولا يوجد فرق كبير بينهما في كثافة الضباب، ويمكن التدقيق في النتائج من خلال النظر في الفرق بين مختلف معالجات التصوير، في حالة التصوير باستخدام الزاوية العريضة وفي حالة التصوير عن بعد.
مثال (3)
الاقتراب في المسافة والتصوير باستخدام عدسة واسعة الزاوية
كما نلاحظ أن المصور اقترب من المبني في المسافة وقام بالتقاط أربع صور. حيث قام بالتحرك نحو الجرس والمباني باستخدام عدسة مقاس 20 مم، والتي تعمل على أن تجعل الضباب ينفصل إلى طبقات ويظهر بشكل أقوى. عندما أصبح الجرس على بعد بضعة أقدام فقط من المصور، أصبح من الممكن إظهار الجرس بشكل حاد من المسافة، تعمل المسافة القريبة على إظهار الجرس يحيط به طبقة عميقة من الضباب لها تأثير يشبه مرشح رمادي.
مثال (4)
التصوير في حالة انقشاع الضباب
بعد دقائق من التقاط الصورة الرئيسية، بدأ الضباب يتلاشى تدريجيًا، ليكشف عن المزيد، لكنه غيّر الحالة المزاجية في الصورة، ولذلك قرر المصور التقاط صورة في بداية انقشاع الضباب.
أرجو أن تنال التدوينة إعجابكم وإلى لقاء
قريب بإذن الله
المراجع
والمصادر
كتاب "التقاط
الضوء - قلب التصوير".
CAPTURING LIGHT - The Heart of Photography
لمزيد
من التواصل تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي
حساب
"مدونة ألوان" على فيسبوك.
حساب
"مدونة ألوان" على انستجرام.
حساب "مدونة ألوان" على تويتر.






ليست هناك تعليقات