التصوير الفوتوغرافي / التصوير الليلي - درجة حرارة اللون (1)
بسم
الله الرحمن الرحيم
وبه
نستعين
التصوير الفوتوغرافي / التصوير الليلي - درجة حرارة اللون (1)
Night Photography
- Color Temperature (1)
مصادر الضوء ودرجة حرارة اللون (1)
Light Sources and Color Temperature (1)
يتغير لون ضوء النهار على مدار اليوم تبعًا لكمية الغلاف
الجوي التي يخترقها ضوء الشمس للوصول إلى الأرض، وتعتمد كمية الغلاف الجوي على
ارتفاع الشمس فوق الأفق. ولأن هناك مصدر ضوء رئيسي واحد فقط خلال النهار، يمكن
بسهولة ضبط توازن ألوان معظم صور النهار وفقًا لهذا المصدر.
مع ذلك، توجد أنواع عديدة من مصادر الضوء في بيئتنا
الليلية، ولكل منها توازن لوني color balance أو درجة
حرارة لونية color temperature خاصة به.
تقوم أعيننا بعمل رائع في التعويض عن مستويات السطوع brightness المتفاوتة
لأن قزحية العين irises تتوسع وتتقلص باستمرار بناءً على سطوع ما
نراه أمامنا.
يتكيف دماغنا مع درجات حرارة الألوان المختلفة لأضواء
الشوارع، والتي نعتبرها في الغالب محايدة. عندما نرى أنواعًا مختلفة من الأضواء
متجاورة، تكون اختلافات الألوان أكثر وضوحًا. يبدو أن التصوير الفوتوغرافي يبالغ
في لون الضوء لأن الأفلام أو المستشعرات الرقمية لا تتكيف مع الضوء بالطريقة التي
تتكيف بها أعيننا.
الإضاءة المختلطة هي أحد العوامل التي تخلق إمكانيات
هائلة في التصوير الليلي، ولكنها قد تسبب أيضًا بعضًا من أكبر المشاكل. تحتوي
الكاميرات الرقمية على وظيفة توازن اللون الأبيض white
balance function، والتي تُضبط عادةً وفقًا لمصدر الضوء
الرئيسي في المشهد. يمكن ضبط الكاميرات على وضع ضوء النهار، أو الغائم، أو ضوء
التنجستن، أو ضوء الفلورسنت، أو توازن اللون الأبيض المخصص، أو درجة حرارة لون
محددة، أو توازن اللون الأبيض التلقائي [for
daylight, cloudy, tungsten, fluorescent, custom white balance, a specific color
temperature, or to auto white balance (AWB)].
صورة للفنان كريستيان ويبر، باسم "لعبة الحجلة"، سومرفيل، ماساتشوستس، 2007 (Christian Waeber, “Hopscotch,” Somerville, Massachusetts, 2007). هذه الصورة عبارة عن دمج لثلاث لقطات (12، 36، و76 ثانية، بفتحة عدسة f/8، وحساسية ISO 100، وكاميرا Canon 5D) أو three exposures (12, 36, and 76 seconds at f8, ISO 100, Canon 5D). تم اختيار المناطق الأكثر سطوعًا من اللقطة الأقصر، ثم دمجها مع اللقطة ذات الـ 36 ثانية، حيث كما نعلم أنه يمكن دمج الطبقات يدويًا.
تم اختيار جزء محدد من السقف من اللقطة ذات الـ 76 ثانية
(بدون تنعيم feathering) ودمجه مع
اللقطة ذات الـ 36 ثانية لإبراز مناطق الظل. أثناء التقاط الصور، استخدم المصور
أيضًا مصباحًا يدويًا لإبراز بعض التفاصيل والملمس. استخدم مرشحًا أزرق على
المصباح لإضافة لمسة جمالية للسقف، وأضاء الأرض بزاوية منخفضة جدًا لتأكيد ملمسها.
حاول المصور إخفاء أكبر عدد ممكن من الأضواء الكاشفة البعيدة خلف أعمدة السياج
والأشجار، وبالطبع كان عليه اختيار ليلة لا تُقام فيها مباراة بيسبول.
يعمل توازن اللون الأبيض التلقائي بشكل جيد عمومًا،
باستثناء وجود مصادر إضاءة متعددة قوية، وهو الوضع الشائع في الليل. أما الأفلام
فهي محدودة، إذ تُوازن ألوانها إما لضوء النهار (5500 كلفن K) أو ضوء
التنجستن (3200 كلفن). يمكن تصحيح ألوان الصور الفوتوغرافية الملتقطة بالأفلام إلى
حد ما باستخدام مرشحات filters تصحيح الألوان، لكن فائدة هذه المرشحات
محدودة عند وجود مصادر إضاءة متعددة.
لا تستطيع الأفلام ولا الكاميرات الرقمية التعامل بشكل
كامل مع مصادر الإضاءة المتعددة في المشهد نفسه، لكن الأفلام الاحترافية الحديثة
تحتوي على طبقة مستحلب emulsion layer رابعة تُعدّ
تحسينًا عن الأفلام القديمة، ويمكن استخدام برامج معالجة الصور للتعويض عن الإضاءة
المختلطة في معظم الحالات.
في بعض الحالات، لا يُمثل لون مصادر الضوء المختلفة
مشكلة عند التصوير بالأبيض والأسود، لكن توازن اللون الأبيض يظل مهمًا عند التصوير
بالأبيض والأسود باستخدام الكاميرات الرقمية. في بعض الأحيان، قد يكون من المرغوب
فيه الحصول على توازن لوني محايد وطبيعي تمامًا في الصورة، ولكن في أغلب الأحيان،
يُمكن أن تُضفي تراكيب الضوء ذات الألوان المختلفة تأثيرًا بصريًا على الصورة.
وكما يستخدم مصممو الإضاءة في المسارح وهوليوود الألوان
الدافئة والباردة لخلق جوٍّ معين في المشهد، يُمكن لمصوري الليل الاستفادة من
أنواع الضوء المختلفة بالطريقة نفسها. الخطوة الأولى هي تعلم كيفية تمييز مصادر
الضوء هذه وكيفية ظهورها في الصور. يُستخدم مقياس كلفن لقياس لون الضوء، والذي
يتراوح من حوالي 1500 كلفن لضوء الشموع، و4000 كلفن لضوء القمر، و5500 كلفن لضوء
الشمس، وصولًا إلى 12000 كلفن للسماء الزرقاء.
كلما انخفضت درجة حرارة اللون، كان اللون أدفأ (أكثر
حُمرة Red)، وكلما ارتفعت درجة حرارة اللون، كان اللون
أبرد (أكثر زرقة Blue). لا يُعدّ مقياس كلفن لقياس درجة حرارة
اللون أدقّ مقياسٍ للون العديد من مصادر الإضاءة الاصطناعية، لأنه في الواقع ينطبق
فقط على مصادر الإضاءة المتوهجة - كالنار، وضوء الشمس (أو ضوء القمر)، ومصابيح
الغاز، ومصابيح التنجستن.
أما مصادر تفريغ الغاز، مثل مصابيح الفلورسنت، ومصابيح
بخار الصوديوم، ومصابيح هاليد المعادن، بالإضافة إلى مصابيح LED (الصمام
الثنائي الباعث للضوء)، فتُصدر ضوءًا يتراوح لونه بين الأحمر والأزرق على مقياس
كلفن. تحتوي مصابيح الفلورسنت، ومصابيح بخار الزئبق، ومصابيح هاليد المعادن على
اللون الأخضر، (Gas discharge sources, like fluorescent, sodium vapor,
and metal halide lights, as well as LED (light-emitting diode) lights) الذي لا
يُمكن حسابه على مقياس كلفن Kelvin scale.
يُعالج مصورو الأفلام اللون الأخضر أو السماوي green
or cyan في هذه المصادر باستخدام فلاتر تصحيح
الألوان الأرجوانية أو الحمراء magenta or red، بينما
يمتلك مصورو الكاميرات الرقمية شريط تمرير من الأرجواني إلى الأخضر في تطبيقات
معالجة ملفات RAW، بالإضافة إلى شريط تمرير من الأصفر إلى
الأزرق في لوحة أدوات تصحيح توازن اللون الأبيض.
تحتوي معظم كاميرات DSLR على إعدادات
توازن اللون الأبيض التي تتراوح من 2500 كلفن إلى 8000 كلفن تقريبًا. يمكن تحسين
توازن اللون الأبيض باستخدام برامج معالجة ملفات RAW في مرحلة ما
بعد الإنتاج، ولكن يُفضل ضبطه داخل الكاميرا. يؤثر ضبط توازن اللون الأبيض على
مخطط توزيع الإضاءة، وهو الوسيلة الأساسية لتحديد التعريض exposure. لذا، فإن
ضبط توازن اللون الأبيض على درجة حرارة لونية تُظهر الألوان قريبة من الشكل
المطلوب يضمن الحصول على مخطط توزيع إضاءة أفضل.
من أكثر مصادر الإضاءة الاصطناعية شيوعًا: بخار
الصوديوم، وهاليدات المعادن، والفلورسنت، والتنغستن، وبخار الزئبق mercury
vapor. تتميز مصابيح بخار الصوديوم منخفضة الضغط
بلونها الأصفر البرتقالي القوي أحادي اللون، وهي شائعة الاستخدام في أوروبا لتنبيه
السائقين عند دخولهم قرية أو بلدة صغيرة. على الرغم من كفاءتها العالية، نادرًا ما
تُستخدم مصابيح بخار الصوديوم منخفضة الضغط في إنارة الشوارع في أمريكا الشمالية
لصعوبة رؤية الألوان تحت هذا النوع من الإضاءة.
في المقابل، يُعد بخار الصوديوم عالي الضغط النوع السائد لإضاءة الشوارع في معظم مدن العالم. تتميز هذه المصابيح بلون وردي برتقالي، ويصعب تصحيح لونها، لكنها تبدو أكثر حيادية للعين. أما مصابيح بخار الزئبق فتُصدر لونًا أخضر مزرقًا أو سماويًا، بالإضافة إلى كمية لا بأس بها من الأشعة فوق البنفسجية، وتوجد معظم تركيباتها المتبقية في المنشآت الصناعية.
حُظر بيع مصابيح بخار الزئبق
الجديدة في الولايات المتحدة عام ٢٠٠٨، وسيُحظر في الاتحاد الأوروبي عام ٢٠١٥.
تُشبه مصابيح هاليد المعادن مصابيح بخار الزئبق، لكنها تحتوي على عناصر أخرى إلى
جانب الزئبق في الأنبوب لإنتاج طيف أوسع من الضوء. وفيما يلي جدول يوضح لنا
الاختلافات بين مصادر الإضاءة وتأثير ذلك على تحديد درجة حرارة اللون.
يجب العلم أن مصابيح هاليد المعادن والمستخدمة في مواقف
السيارات والحدائق العامة لها شعبية متزايدة، لكن استخدامها الأكثر شيوعًا هو في
الملاعب والمنشآت الرياضية نظرًا لمظهرها الأبيض النقي. تتفاوت درجة حرارة لون
مصابيح هاليد المعادن بشكل كبير، لكن معظمها يظهر بلون أزرق خفيف في الصور. تُعد
مصابيح هاليد المعادن ذات التفريغ الخزفي نوعًا جديدًا، وهي تُنافس تركيبات LED لتكون الجيل
القادم من مصابيح الشوارع.
أرجو
أن تنال التدوينة إعجابكم وإلى لقاء قريب بإذن الله
المراجع والمصادر
كتاب "التصوير الليلي: إيجاد الطريق في
الظلام".
Night Photography: Finding
your way in the dark
لمزيد من التواصل تابعونا على وسائل التواصل
الاجتماعي
حساب "مدونة ألوان" على فيسبوك.
حساب "مدونة ألوان" على انستجرام.
حساب "مدونة ألوان" على تويتر.
.jpg)
-1.webp)
-2.webp)
ليست هناك تعليقات