التصوير الفوتوغرافي / الضوء الأبيض
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
التصوير الفوتوغرافي / الضوء الأبيض
The White Light
الضوء الأبيض / تصوير الزهور
White Light / Flower photography
مثال (1)
لقطة لزهرة الخوخ على البحيرة الغربية، هانغتشو. كان المصور يقوم بتصوير
الضوء الرمادي في هذا الموقع ولاحظ أن تغير المناخ سيؤدى إلى تغير الصورة وسيحصل
على نتيجة مختلفة ولذلك قرر التقاط صور في نفس الموقع ولكن بعد تغير الطقس. استطاع
المصور الحصول على صورتين بنوعي إضاءة مختلفين وبالتالي بهدفين تصوير مختلفين ولكن
في نفس المكان.
قام المصور بالتقاط هذه الصورة قبل شهر من صورة باستخدام الضوء الرمادي. حيث كان هذا التوقيت من العام هو توقيت ازدهار الأشجار والزهور في الربيع، وفيه يكون الضباب رقيق للغاية ويحيط بالأشجار حيث موقع التصوير، مما يسمح لنا بإعطاء هذه النوعية من الإضاءة أسم "الضوء الأبيض White Light".
إن هذا المصطلح يصف بالضبط الإحساس بالوجود محاطًا بمستوى عالي من الإضاءة،
وهو ليس موقفًا شائعًا جدًا في عالم التصوير وبين مختلف أنواع الإضاءة الطبيعية. لا
يعتمد الأمر فقط على الظروف الجوية أو حالة الطقس، بل يعتمد أيضًا على طبيعة المكان،
وقدرة المصور على تفسير وابتكار لقطات جديدة. إن الظروف الجوية عبارة عن ضباب خفيف
تحت سماء صافية، ولكن ليس أعمق من بضع مئات من الأقدام، مما يؤدى إلى جعل مستويات
الضوء عالية.
إنه توازن دقيق بين الغلاف الجوي والذي يكون كافي لإخفاء الخلفية، مما يعطي
إحساسًا كبيرا بأن الطقس يظهر محايد. إن اختيار المعالجة الرقمية المناسبة يؤثر
كثيرا على جودة الإضاءة. يمكننا رؤية تأثيرات الضوء الأبيض من خلال مشاهدة الرسوم
البيانية للمساحة البيضاء، والتي تسمى أيضًا المساحة السلبية.
المقصود بالمساحات البيضاء أو السلبية negative spaces هي الأجزاء الفارغة التي تحيط
بعناصر التكوين. إن هذا النوع من التصوير شائع في الصين، حيث يتم وضع العناصر
بعناية ودقة على خلفية بيضاء. ويتم توفير الورق الأبيض أو الحرير لعمل ذلك، ولكن
عبر الزمن قام الفنانين الصينيون بتطوير مناهج التصوير لعمل مثل هذه اللقطات.
في هذا النوع من التصوير يتم وضع العناصر والأشياء في علاقة مع بعضها
البعض، ومع مراعاة الشعور بنسبها إلى نسبة المساحة البيضاء، مما يعمل على تحديد
شكل التكوين. ويعتبر هذا النوع من التصوير مناسب في حالة العمل داخل الاستديو، أما
في حالة العمل بالخارج فسيكون من الأفضل اتباع المنهجيات المناسبة، حيث يجب استخدام بديل لخلفية الورق أو القماش.
للوصول إلى المعالجة المناسبة لهذا المشهد قام المصور بترتيب شكل التكوين
بدقة حتى يحصل على التأثير المطلوب. فقام بالتدقيق في موقع ونمط كل من الفروع
والزهور والقارب، وذلك لأن كلاهما مهم للغاية ولا يمكن الاستغناء عنهم أو تغييرهم
في الواقع، وبالتالي استطاع المصور التلاعب بعناصر التكوين للحصول على أفضل ما
يمكن، وذلك من خلال تحديد موضع الكاميرا والبعد البؤري.
على الرغم من أن التصوير يتم بالخارج وليس بالاستديو ولكن إن التصوير
بالخارج له مزايا عديدة مثل الحرية في اتخاذ القرارات وإيجاد فرص غير متوقعة. يأتي
ذلك من المفهوم أنه ِأثناء التصوير بالخارج يتعين علينا التعامل مع الحياة
الحقيقية التي لا يمكن التنبؤ بها. وفي عالم التصوير الفوتوغرافي، يمكنك أيضًا
تجربة أشياء ولحظات مختلفة بسرعة، والاختيار بينها لاحقًا.
هناك ثلاث مميزات رئيسية للتصوير باستخدام الضوء الأبيض وهم، مراعاة أهمية
تأثير الضوء وخاصة الضوء الساطع، أهمية استخدام المساحات البيضاء أو السلبية
بكفاءة، ويجب وضع الموضوع أو هدف التصوير بدقة.
مثال (2)
الضوء الأبيض
رسم ثلاثي الأبعاد يوضح لنا طبيعة الإضاءة في المثال الأول، حيث يؤدي الجمع بين الغلاف الجوي وطبيعة المكان (مع الأخذ في الاعتبار أن المسطح المائي يساعد كثيرا في ضبط التكوين واللقطة) واستخدام التعريض الكامل إلى نقل الضوء الرمادي إلى مستوى أخف وأنقى.
مثال (3)
استخدام سلسلة من البدائل اللاحقة
مجموعة من اللقطات لنفس الموقع وهو زهرة الخوخ على البحيرة الغربية، هانغتشو. حيث عندما تحرك القارب إلى البحيرة، قرر المصور الانتظار لفترة لإعادة ترتيب المشهد وضبط المسافات بين العناصر حتى أصبح المسافات بعيدة تمامًا، ثم التقط بعض الصور. وكان القرار النهائي يعتمد على الرؤية الشخصية، فقد قرر المصور أن وجود القارب وقائده بعيدا يجعل المشهد أكثر ديناميكية.
الضوء الأبيض / أهمية تفسير الضوء
White Light / Interpreting the Light
إن الضوء الأبيض عندما يظهر في موقع التصوير لا يكون ظاهر بشكل واضح
تماماً، وبالتالي قد يكون من الصعب بعض الشيء أن نحكم عليه. اللون الأبيض ليس
واضحًا تمامًا كما يبدو. وعلى الرغم من المؤكد أنه يكون محايد وفي حالة السطوع الأقصى،
ونحن جميعًا نعرف ذلك غريزيًا عندما نراه إلا إنه قد يكون بالنسبة للشخص الناظر
ليس واضح تماما وكما نعلم بالتأكيد أنه على أساس الرؤية يتم اتخاذ قرار التصوير.
ولذلك دعونا نسأل ماذا يعني "الحد الأقصى" بالضبط؟ وأهمية تأثير
ذلك لكل من التعريض exposure (حجم الإضاءة بالصور) والمعالجة بعد التقاط
الصورة. إذا أردنا إظهار اللون الأبيض، هل يجب أن يكون درجته أقل بقليل من درجة
التعريض الزائد؟ أو هل من الممكن الحصول على لون أبيض غامق، على الرغم من أن هذا
يبدو غير منطقي؟
في الواقع، هناك نوعان من اللون الأبيض في التصوير الفوتوغرافي. النوع
الأول الذي يرتبط بالطرف العلوي من النطاق اللوني في الصورة أثناء تعريضها
ومعالجتها. في الواقع، قبل قصها clips إلى اللون الأبيض "بدون ملامح featureless". أما النوع الثاني
فيرتبط بالأشياء والأسطح التي نعرف أنها بيضاء، حتى لو لم يتم تحقيق ذلك في
الصورة.
هناك العديد من الأمثلة التي ترتبط بتصوير الأبيض بشكل صحيح، وكل من نوعي
التصوير ينطبق عليهم وذلك مثل الثلج الأبيض، وكذلك الحليب، وريش طائر البلشون.
وبالطبع الطلاء الأبيض وغيره. ولكن الفرق بين النوعين هو أننا في المعنى الأول
نقيس الصورة من خلال الكاميرا وغيره، بينما في المعنى الثاني فإن الأمر يتعلق
بالإدراك.
هناك ثلاث سمات رئيسية لتصوير الضوء الأبيض وتفسيره بدقة ومعرفة أنواعه
وهم، يجب على المصور التحكم في درجة التعريض الضوئي، يتم التعرف على اللون الأبيض
بشكل غريزي، إذا دقننا في التصوير يمكننا أن نجد أنواع من اللون الأبيض وبعض
التدرجات.
مثال (1)
معالجة اللون الأبيض في التصوير
رسم ثلاثي الأبعاد يوضح لنا أنه يمكننا التفرقة بين درجات الأبيض. حيث يكمُن الفرق بين النسختين لهذا المشهد الداخلي في طريقة المعالجة. حيث في النصف الأيمن تم ضغط النطاق إلى ادناه. مع ترك استثناء بشكل متعمد في منطقة القماش الداكن.
مثال (2)
صورة الكنيسة الطائفية، ليتشفيلد، كونيتيكت. قام المصور بالتقاط الصورة في الشتاء في يوم صاف فترة المساء بعد تساقط الثلوج عبر نيو إنجلاند. بناء على حالة الطقس لاحظ المصور أن الكنيسة تأخذ لون أزرق وأبيض بشكل مربك ومحير قليلا. إذا رأينا الصورة على شاشة فإننا سنميل إلى أن نراها زرقاء، أما إذا رأينا الكنيسة في الواقع فإننا سنراها باللون الأبيض. وبناء على ذلك يمكننا تطبيق أي من منهجي التصوير باللون الأبيض، ولكن في النهاية إن الأمر يعود إلى الذوق الشخصي.
مثال (3)
صورة لبيت الشاي، بكين، الصين. قام المصور بعمل إصدارين، وذلك لإظهار
الاختلافات في اللون الأبيض. فكما نلاحظ أن الإصدار الأول غامق، أما الإصدار
الثاني فاتح قليلا. عندما نرى هذه الغرفة نشعر على الفور أن كل شيء مطلي باللون
الأبيض. وبالتالي قد نجد بعض الصعوبة في الحكم على اللون الأبيض، ولذلك نحتاج إلى تفسير
الإضاءة بدقة.
هناك بعض الأدوات التي يمكن أن تساعدنا في الحكم على اللون الأبيض مثل ضبط التعرض الضوئي، وطريقة معالجة اللقطات بعد التصوير. مما يجعلنا نسأل في الواقع إلى أي مدى يمكن أن تكون الغرفة بيضاء؟ هل يجب أن تكون هكذا؟ أو أننا تعرضنا لشيء من الخداع في الواقع. كما ذكرنا في السابق، هناك نطاق معين مقبول يمكننا تفسيره.
وبناء على وجود مثل هذه الفروق قرر المصور عمل إصدارين من الصورة وذلك لكي
يثبت للمشاهدين إمكانية إظهار فروق ودرجات في اللون الأبيض. ففي النسخة الأولى وضح
المصور التفسير الذي يرى فيه أن الألوان تميل إلى الرمادي إلى حد ما، أو تظهر بلون
رمادي باهت. أما الإصدار الثاني فباللون الأبيض الشاهق. ولكن في النهاية يجب العلم
أن الفرق بين النسختين هو مجرد ذوق. فكلاهما ينقل "اللون الأبيض".
أرجو أن تنال التدوينة إعجابكم وإلى لقاء
قريب بإذن الله
المراجع
والمصادر
كتاب "التقاط
الضوء - قلب التصوير".
CAPTURING LIGHT - The Heart of Photography
لمزيد
من التواصل تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي
حساب
"مدونة ألوان" على فيسبوك.
حساب
"مدونة ألوان" على انستجرام.
حساب "مدونة ألوان" على تويتر.





ليست هناك تعليقات