التصوير الفوتوغرافي / الضوء الضبابي (السحب - المياه)
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
التصوير الفوتوغرافي / الضوء الضبابي (السحب - المياه)
Foggy Light (Clouds - Water)
الضوء الضبابي / التصوير في السحب
Foggy Light / In the Clouds
لقد تعرفنا في السابق على مختلف أنواع الضوء الضبابي في مجال التصوير
الفوتوغرافي والذي يسمح لنا بالتقاط صور مميزة ومختلفة لها طابع درامي معبر. إن الضباب
هو في الواقع نوع من السحب وله أنواع، وفي بعض الأحوال قد يكون قريبًا من
الأرض وقد يختلف عن أنواع أخرى من الضباب مثل الموجود في السماء والذي يكون محمولاً في الجو.
ومع ذلك، يمكننا رؤية الضباب في السحب العالية في العديد من المناطق. وذلك
كما في المناطق التي تضم التضاريس الوعرة مثل الجبال وقمم التلال أحيانًا، مما يمنح
المصور فرصة للتواجد بالقرب من السحب العالية. من أحد الفروق المهمة في هذه
النوعية من الإضاءة الطبيعية هو أنه وبشكل مرجح أن التضاريس يمكن أن تمنح المصور
خيارًا كبيراً ووضوحاً في الرؤية وخاصة في مناطق النور والظل وكذلك إنها أقل
قابلية للتنبؤ.
لقد رأينا بالفعل تأثير عمق الضباب في التدوينات السابقة، وكيف يعمل كنوع
من المرشح الذي يفصل الضباب إلى طبقات. أما في مناطق الجبال، فلا يمكننا أن نقوم
بتطبيق نفس التقنيات السابقة، حيث أن مناطق الجبال والتلال تكون مختلفة، وذلك
لأنها في الواقع بعيدة كل البعد عن البساطة حيث ترتفع المنحدرات والتلال وتنخفض
حولنا.
هناك ثلاث سمات رئيسية لتصوير السحب وقت الضوء الضبابي وهم، يجب على المصور
استغلال المسافة والعمق عند التقاط الصور، من الجيد استخدام عدسة واسعة الزوايا،
ويجب على المصور الأخذ في الاعتبار عامل التغيرات الجوية مثل الدوامات وما شابه.
مثال (1)
الغلاف الجوي في العمق Atmosphere in depth
رسم ثلاثي الأبعاد يوضح لنا كيف أن الضباب fog يكون أكثر كثافة وسمكًا من غشاوة الطقس mist كما ذكرنا في السابق، حيث يعمل الضباب على حجب الشعور بالمسافة ودعم وتقوية الشعور بالعمق، ومن ثم يضع حدود لعمق المشهد أمام الكاميرا.
مثال (2)
في الصورة أعلاه، مشهد لجبل الشاي منجدينجشان، سيتشوان، الصين. لاحظ المصور أنه هذه المكان
يصلح لالتقاط صورة جذابة وأن وجود الضباب في المشهد سوف يضيف الكثير ويضيف حالة
درامية خاصة. حيث المكان يتمتع بالكثير من الأشياء المميزة مثل الطرق والمسارات الصغيرة
والضيقة والجدران والبوابات القديمة.
وكما هو الحال مع جميع أنواع الضباب، فإن تحويل هذا النوع من الضوء إلى صورة يعتمد إلى حد كبير على وجود موضوع واحد محدد وقريب في المسافة على الأقل، وكانت الجدران القديمة هي ذلك الموضوع. في اللقطة الرئيسية، والتي كانت الأفضل في جلسة التصوير الصباحية، كان المصور يتعمد الاستفادة القصوى من العمق من خلال التصوير من مسافة قريبة من دائرة التنين الكبيرة باستخدام عدسة واسعة الزاوية.
وقام بالمقارنة بين هذا الموقع وبين صورة للجدار نفسه تم تصويرها من مسافة
صغيرة أسفل المنحدر. ثم قام المصور بالتقاط صورة للمكان مرة أخرى، وفي هذه اللقطة
الثانية، كان الجدار على نفس المسافة من الكاميرا، وبالتالي كان التأثير أكثر
تسطحًا أو الأسطح كانت تميل إلى أن تكون ذات بعدين.
إن الاختلاف بين اللقطات يعود إلى مسألة الاختلاف في الذوق بالطبع، ولكن في
حالة التدقيق في مجال التصوير الفوتوغرافي، لقد تم التصوير بحيث يتلوى الجدار
بعيدًا عن الكاميرا، من مسافة قريبة جدًا على اليمين عبر التل المغطى بالأشجار.
قام المصور بالحصول على لقطة لتكوين مميز، فالجدار الملتوي لا يعمل على فقط إنشاء
تكوين أكثر ديناميكية فحسب، بل وأيضًا على يعمل على دعم وتقوية العمق الخاص بالضباب
بشكل متزايد.
هناك بعض الفروق والاختلافات بين هذه اللقطات للضباب وبين اللقطات السابقة،
حيث هذه النوعية من الضباب تختلف عن الضباب الذي نراه بالقرب من سطح الأرض. يتميز
الضباب المرتبط بالسحب بأنه يرتبط بحركة السحاب، وتتمتع السحب على قمة التل بحركة
أكبر، لأنها عادة ما تكون قد تشكلت عن طريق دفع الهواء لأعلى المنحدرات.
ولهذا السبب يُطلق على ضباب السحب أيضًا أسم ضباب المنحدر upslope fog، والذي يتميز بأنه يمكن يدور
بسهولة حتى يختفي كما يمكن أن يتكاثف. في هذا المثال، انقشع الجو فجأة بعد حوالي
ساعة، ولكن أشعة الشمس لم تظهر، حيث استمرت حالة الطقس من اليوم كما هي لتبدو
السماء رمادية ومسطحة.
مثال (3)
المسافات المتشابهة تعطي عمقًا أقل
لقطة لنفس المكان السابق، كما نلاحظ أن تم تصوير نفس الجدار المصوَّر من الأمام ولكنه يعطي شعورًا أقل بالعمق بسبب المنظور الأضعف.
مثال (4)
لقطة للمنظور مع خلفية داكنة
لقطة لنفس الجدار مرة أخرى، ولكن تم تصويره من الأسفل مع الخلفية وتم جعل الظل أكثر عمقاً.
الضوء الضبابي / الضباب فوق الماء
Foggy Light / Fog Over Water
إن جميع أنواع الضباب لها علاقة بالمياه. تمامًا مثل السحب (الفرق الوحيد
بينهما هو أن السحب أعلى)، فإنها تتشكل من قطرات صغيرة، تترسب لأن الهواء يصبح
باردًا جدًا بحيث لا يحتفظ بها كرطوبة غير مرئية. ليس من المستغرب إذن أن يتشكل
الضباب بسهولة فوق الماء، بشرط أن تكون الظروف الجوية الأخرى مناسبة.
إنها الدورة اليومية من الدفء إلى البرودة مع غروب الشمس، وتنشأ عندما تكون
السماء صافية، فتبرد الأرض والمياه بشكل أسرع في الليل. ويمتص الهواء فوق الماء
الرطوبة، وأثناء الليل يصبح ضبابيًا حيث يبرد ولا يمكنه الاحتفاظ بالرطوبة. هناك
ثلاث سمات رئيسية لتصوير الضباب فوق الماء وهم كالآتي.
يُفضل التقاط هذه النوعية من الصور في الصباح الباكر، ويُفضل عزل عناصر
التكوين عن بعضها البعض وذلك لكيلا تظهر متداخلة ومتشابكة ومن ثم تكون غير واضحة،
وكذلك يمكن التصوير في فترة مع انقشاع الضباب.
مثال (1)
الضباب يظهر مثل شريط متحرك
رسم ثلاثي الأبعاد يوضح لنا النمط نموذجي للتحول في فترة الضباب، ثم مرحلة تشتت الضباب في النهاية.
مثال (2)
في الصورة أعلاه، مشهد لبحيرة ألتاوسير، سالزكامرجوت، النمسا. تتصف هذه البحيرة الصغيرة في
النمسا بأنها محاطة بالجبال شديدة الانحدار من ثلاث جهات، ومثالية في حالة التصوير
أثناء الضباب الصيفي، الذي لا يبدأ في الانقشاع إلا بعد ساعة على الأقل من شروق
الشمس لأن الجبال تؤخر لحظة ضرب الشمس لها.
وبمجرد حدوث ذلك، يختفي الضباب المنخفض بسرعة حيث تُسخن الشمس الهواء، ويعتبر هذا هو الوقت الحرج للتصوير، حيث التغير في حالة الطقس يكون سريع من ثم يجب التقاط الصور بسرعة، بعدها ينقشع الضباب من الأعلى إلى الأسفل مع ارتفاع درجة حرارة الشمس، وكذلك يمكن أن تتغير حالة الصورة في ثوانٍ معدودة.
يجب علينا العلم أنه لا توجد لحظات مثالية محددة بقواعد التصوير
الفوتوغرافي يمكن استخدامها لتصوير الضباب أثناء انقشاعه، ولكن في هذه الحالة، بدت
النقطة التي أصبحت فيها القمم واضحة للعيان أو الشخص الناظر مناسبة، ويمكن
اعتبارها هي النقطة الصحيحة للعمل، مع الأخذ في الاعتبار احتواء المقياس الرأسي
(حيث استخدم المصور نسبة 16:9 للتصوير).
واستخدمهما المصور على نوعين مختلفين تمامًا من الضوء. كما ذكرنا في
السابق، حيث أنه لا يوجد أي ضمان لما سيظهر ومتى، حيث يوجد الكثير من المتغيرات التي
تعمل معاً، والضباب فوق الماء في يوم ما لا يعني أنه سيحدث بنفس الطريقة في اليوم
التالي، ومن ثم يمكن التقاط عدة صور ثم اختيار الأنسب من بينهم.
مثال (3)
الضباب يتلاشى بسرعة
مجموعة متسلسلة من اللقطات لنفس المشهد، يمكننا ملاحظة أنه في مرحلة ما، تعمل الشمس على إزالة أو حرق الضباب، وهنا حدث ذلك بسرعة ومن الأعلى، واستغرق الأمر بالضبط عشر دقائق من أول إلى آخر هذه اللقطات الخمس. إن التوازن بين الضباب ولحظات الوضوح يكون دائمًا دقيقًا في مثل هذه المواقف.
مثال (4)
وضع إطار وتصوير لقطة بديلة في لحظة معينة
لقطة لنفس المشهد السابق، مع وجود بعض الاختلافات، حيث لاحظ المصور ظهور مجموعة أو سرب من البط العائم بشكل عابر، فقرر التقاط صورة جديدة. إن وجود البط العائم يعمل على خلق الديناميكية والحركة في المشهد، وكذلك يعمل على تشتيت الانتباه عن الضباب الذي تغيرت حالته، فبدأ في التلاشي من جهة الأعلى.
أرجو أن تنال التدوينة إعجابكم وإلى لقاء
قريب بإذن الله
المراجع
والمصادر
كتاب "التقاط
الضوء - قلب التصوير".
CAPTURING LIGHT - The Heart of Photography
لمزيد
من التواصل تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي
حساب
"مدونة ألوان" على فيسبوك.
حساب
"مدونة ألوان" على انستجرام.
حساب "مدونة ألوان" على تويتر.
.jpg)
%201.webp)
%202.webp)
%203.webp)
%204.webp)
%205.webp)
%206.webp)
ليست هناك تعليقات