الرسم والتصوير / التصميم بين العمل اليدوي والرقمي
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الرسم والتصوير / التصميم بين العمل اليدوي والرقمي
Design Between Manual and Digital Work
الرسم والتلوين - رقمياً
Digital
Color Drawing
أياً
كانت الوسائط الملونة (والتي تشمل أنواع الألوان الورق ونظم الألوان وغيره) التي
تستخدمها لإنجاز مهام التصميم، فمن المهم للغاية، كمصمم، أن تنقل أفكارك بفعالية
وكفاءة. وبالتالي يجب أن يكون اختيارك للوسائط والتقنيات مناسباً للمهمة التي بين
يديك وكذلك بالنسبة الوقت المتاح لديك لإنجازها.
قبل
أن تبدأ أي مهمة رسم، خذ بعض الوقت للتفكير في خيارات الوسائط المتاحة لك، والوقت
المتاح لديك، والغرض من الرسم وأهدافه ومقدار المجهود الذي يجب بذله. من خلال
التخطيط لمنهجية في العمل قبل البداية، سيمكنك توفير قدر كبير من الوقت والجهد
لاحقًا، ولن تضطر للانتظار بعد فوات الأوان للبدء من جديد.
هناك
مجموعات واسعة من الوسائط والأساليب والتقنيات المستخدمة في تصميم وعمل الرسومات
الملونة التي يمكن أن تساعد الفنان والمصمم في تحقيق أهدافه بالشكل الذي يتمناه. وبالإضافة
إلى التقنيات اليدوية يمكن الاستعانة بالتقنيات الرقمية، حيث هناك أوقات قد تجد
فيها أنه من الأنسب تطبيق اللون على الرسم باستخدام التقنيات الرقمية بدلاً من
الوسائط اليدوية.
هناك
العديد من التقنيات والأساليب الرقمية التي يمكن استخدامها في إنشاء وتصميم ورسم
وتلوين المشروعات الفنية، بالإضافة إلى إمكانية استخدام مختلف أنواع برامج تحرير
الصور حسب الوظائف المطلوبة، ومن أهم هذه البرامج وأكثرها شمولاً هو برنامج
فوتوشوب Photoshop.
حيث
أن برنامج فوتوشوب Photoshop يصلح لكل الأغراض ويحتوي
الكثير من المميزات تجعله البرنامج الأول في عالم التصميم وتحرير وتعديل الصور.
ومن خلاله يمكننا استخدام تقنيات معقدة ومركبة وكذلك يمكننا العمل بتقنيات سهلة
وبسيطة ومباشرة وكذلك فعالة. في معظم الحالات. إذا أردنا التلوين بشكل رقمي فإننا
نستخدم رسومات تخطيطية تم إنشائها بشكل يدوي.
وبعدها
يتم تحويل الرسم التخطيطي لصورة رقمية (سواء باستخدام الكاميرا أو باستخدام الماسح
الضوئي Scanner). لذا من الناحية الفنية، لا
تزال هذه الأنواع من الرسومات عبارة عن رسومات ملونة مختلطة أو مركبة hybrid، فهي عبارة عن جزء يدوي مع جزء رقمي.
في
برنامج الفوتوشوب Photoshop، يتم وضع الألوان وتطبيقها في صورة طبقات
شفافة بحيث يكون الرسم التخطيطي الأصلي مرئيًا دائمًا، حيث يجب على الفنان الحفاظ
على طابعه "المرسوم يدويًا hand-drawn". وكذلك تتم إضافة كميات ضئيلة من
اللون المعتم أيضًا لعمل بعض اللمسات والتأثيرات الخاصة.
يمكن أيضًا تطبيق المرشحات Filters لتعزيز التكوين ولإظهار جمال التصميم بشكل أكبر. ومع ذلك، هناك مواقف معينة قد نحتاج فيها استخدام بعد العناصر الإضافية الأخرى. كما في استخدام مختلف أنواع العناصر مثل الصور الفوتوغرافية أو الصور المشتقة رقميًا والعناصر الجاهزة وغيره.
حيث
يتم إدخالها وإضافتها في التصميم بالشكل اللائق، وتعمل مختلف العناصر الإضافية على
تعزيز التكوين وجماله. في الواقع، إن جميع الصور الفوتوغرافية أو المشتقة رقميًا وغيره
من الأشياء تعتبر أداة فعالة، تتواصل بسرعة وكفاءة مع فكرة التصميم. في حين أن هذا
الأسلوب قد لا يكون "عملاً فنياً يدوياً" في حد ذاته، إلا أنه جزء مهم من
مراحل العمل.
حيث
كما نعلم أنه يمكننا الجمع بين العمل اليدوي والرقمي، ويعتبر كلاهما أسلوب فني، حيث
هناك وظائف معينة يحققها العمل اليدوي وبالمثل في العمل الرقمي. ويجب على المصمم
أن يضع منهجية مناسبة تتوافق مع طبيعة العمل. ويتم وضع منهجية العمل مع الأخذ في
الاعتبار بعض المبادئ الأساسية مثل الوقت والجهد، الأهداف، وطلبات العميل وغيره.
وبناء على ذلك لا يمكن الأخذ في الاعتبار مبدأ ما على حساب أخر. فمثلا، فلا يمكن اهدار الوقت كله على العمل اليدوي، وكذلك لا يمكن الاستغناء عن مميزات العمل الرقمي مثل السرعة، السهولة، الدقة المثالية وغيره. وبناء على ذلك يمكن للفنان والمصمم أن يجمع بين كل من المهارتين.
وعلى
الرغم من أن المصمم لم يعمل يدوياً بشكل كامل، إلا أنه لا يزال يتعين عليه استخدام
مهاراته الفنية في العمل الرقمي لضبط التكوين وعناصره، مثل ضبط المنظور، ومناطق الضوء
والظل، وتعديل وضبط الألوان، ووضع عناصر ثانوية، وإظهار المواد الخام الخاصة
بالتشطيبات وغيره، وذلك لجعل هذا النوع من التصاميم والرسومات واضحة وفعالة
بالنسبة للشخص العادي.
يجب
العلم أن التقنيات والأساليب والوسائط التي يستخدمها المصمم للتواصل مع الجمهور ستستمر
في تطور دائم مهما تطورت أفكار المصمم، لكن هناك ضرورة دائمة لا يمكن الاستغناء
عنها وهي جودة المستوي الفني والتي تعتمد بشكل أساسي على كفاءة المصمم والفنان، حيث
أن هذه المهارات الأساسية لن تُفقد أبداً وستظل كما هي دائمًا.
إن
الرسم الملون الرقمي له مزايا وعيوب، وذلك اعتمادًا على مهارات وعادات المصمم
الفردي. ولكن يعتبر استخدام الوسائط الرقمية أداة مرنة للغاية، حيث يمكنك بسهولة
التراجع عن الأخطاء ببساطة عن طريق استخدام أمر "التراجع stepping backward" Command-Z (Mac) أو Control-Z (Windows)، وذلك للتراجع عن خطوة واحدة.
أما
في حالة الرغبة عن التراجع عن مجموعة من الخطوات فيمكنك استخدام "لوحة
التاريخ History
Palette"
للتراجع عن العديد من الخطوات. إن العمل الفني الخاص بالمصمم قابل للتعديل بشكل لا
نهائي تقريبًا من خلال أوامر التعديل، فلا توجد تعقيدات تقريباً في العمل الرقمي.
وكذلك
وفي معظم الحالات، يمكنك إنشاء الرسم التخطيطي الخاص بك في عدد قليل من الخطوات
حيث سيتم استكمال خطوات العمل اللاحقة بشكل رقمي، وفي هذه الحالة لا يلزم إعادة
مسح التصاميم "المختلطة hybrid" وتحويلها لصور رقمية والبدء من جديد،
إلا لو كان هناك سبب ضروري لذلك.
قد
تجد أيضًا أن المطبوعات أو المخططات الناتجة عن التصاميم الملونة الرقمية لها لون
أغنى وأكثر حيوية بطبيعتها من تلك المرسومة يدويًا والممسوحة ضوئيًا لاحقًا. ولكن
قد يجد البعض عيوبًا في استخدام الوسائط الرقمية بدلاً من الوسائط اليدوية لرسم وتلوين
التصاميم. حيث من يرون ذلك يشعرون بأن المنهج الرقمي بعيد جدًا عن الشعور الإنساني
المباشر والتعبير واللمسة التي توفرها الوسائط اليدوية.
يمكن
أن تكون الرسومات الرقمية متناسقة وموحدة للغاية، ولكن ينتج عنها طابع ومظهر آلي،
فهي مثل "الكمبيوتر computer" الذي نتجت عنه، فهي جامدة ونمطية بسبب
الافتقار إلى الطابع الإنساني والدرامي الذي يتوفر عادةً بكثرة في الرسومات اليدوية والنسيج
الذي ينتج عن استخدام أدوات التلوين مثل الفرش والأقلام وغيره.
تتعرض
الرسوم التوضيحية الرقمية أيضًا لخطر الظهور بشكل متناثر وفوضوي، يكون ذلك عادةً
بسبب إهمال المصمم للترتيب المدروس لمجموعات القيمة الكبيرة large value groupings، أو استيراد ووضع عدد كبير من الصور الرقمية
التي لا تتوافق مع التصميم الأصلي، فقد تحتوي بعض العيوب مثل أن طريقة الإضاءة في هذه
الصور لا تتفق مع التصميم الأصلي، وقد تضم أيضاً كلا العيبان.
يجب
توظيف العمل الرقمي بالشكل المناسب، بحيث يتم الاستفادة من كل مزايا العمل الرقمي
مع تجنب العيوب إن وجدت، فيجب على المصمم استخدام التصميم الرقمي الملون بطريقة تجعله
يستفيد من نقاط قوة العمل الرقمي. فبعد فترة من العمل الرقمي يدرك المصمم أهمية
السرعة وتأثيرها على تسهيل بقية مراحل العمل. فمثلا، يمكن تلوين مساحات كبيرة من
الألوان وعمل مختلف التدرجات بسرعة وسهولة ومرونة كبيرة.
في
مختلف مجالات الفنون الشائعة والتي تسمي بالـ CommArts، وجدنا أن مفتاح العمل بسرعة وكفاءة وفعالية
مع التصاميم والرسومات الملونة الرقمية هو التأكد من عاملين أساسين كالآتي:
أولاً
يجب
التأكد من بعض العوامل المهمة والمؤثرة على النتيجة النهائية مثل وجود تفاصيل
كافية، ووجود تصميم مميز ذو مراكز اهتمام، ومستوي من الدقة في الرسم التخطيطي نفسه
الذي سيتم تطبيق اللون الرقمي عليه.
ثانياً
بمجرد اختيار استراتيجية في العمل تصلح مع الرسم التخطيطي، قم بتطبيق اللون بشكل أكثر مرونة بحيث يمكنك تغيره وتعديله في أي وقت، وقم بعمل ذلك ولو حتى بطريقة بيانية، عندما تنشأ الحاجة لذلك. تساعد الأدوات الرقمية في البرامج مثل مؤشرات اللون وترتيب القيمة value arrangement، وغيره في دعم المصمم أثناء تنفيذ خطوات المشروع.
وكذلك
إن استخدام استراتيجيات
التصميم والتعامل مع الوسائط الملونة (التي درسناها سابقاً) قد يساعدنا كثيراً
كمصممين وفنانين،
حيث أنها
سوف تعمل على جعل المعلومات المضمنة بالفعل في التصميم والرسم التخطيطي أكثر
وضوحًا وجمالاً، وستساعد المصمم في توجيه تركيز المشاهد على التكوين ومميزاته
الفنية.
أرجو أن تنال التدوينة إعجابكم وإلى لقاء قريب بإذن الله
المراجع
والمصادر
"كتاب الرسم بالألوان - تقنيات ومهارات الرسم
والتصميم للمهندسين المعماريين ومهندسي المناظر الطبيعية ومصممي الديكور
الداخلي".
Color Drawing - Design
Drawing Skills and Techniques for Architects, Landscape Architects, and
Interior Designers
لمزيد من
التواصل تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي
حساب "مدونة ألوان" على فيسبوك.
حساب "مدونة ألوان" على انستجرام.
حساب "مدونة ألوان" على تويتر.

ليست هناك تعليقات