التصوير الفوتوغرافي / الإضاءة باستخدام النافذة
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
التصوير الفوتوغرافي / الإضاءة باستخدام النافذة
Soft Lighting Using Window
الإضاءة الناعمة / استخدام النافذة كمصدر للضوء
Softened Light / Making a Window a Light Source
كما تعرفنا في السابق أنه يمكننا استخدام منافذ الضوء من النوافذ والأبواب
وغيره كمصدر ضوء رئيسي يضئ التكوين والغرفة. وكذلك يمكننا استغلال الظلال الناشئة
عن منافذ الضوء لإظهار التكوين، وذلك لأن الظلال الناتجة عن منافذ الضوء مثل
النوافذ والأبواب وغيره تكون غير مكثفة وناعمة Soft Shadows بمعني أنها ليست حادة الأطراف.
فأطراف الظلال تكون متلاشية أو ضبابية، مما يعطي التكوين مظهر جذاب.
بالتأكيد إذا كانت النافذة مساحتها كافية، فإنها تصلح كمصدر إضاءة رئيسي للتكوين. حيث أن ضوء الشمس يدخل المكان أو الغرفة بشكل مباشر، وفي هذه الحالة فإن النافذة تصبح فعليًا مصدرًا للضوء، ويمكن الاعتماد عليها واستخدامها بدلاً من استخدام السماء كمصدر للضوء. ومع ذلك، لا يزال من الممكن تحسينها بصفتها مصدر الضوء الرئيسي.
يمكننا عمل ذلك باستخدام العديد من التقنيات ومنها طريقة بسيطة وهي إضافة
موزع ومحول diffuser للضوء ومخصص للنافذة، حيث يتم توزيع وتحويل
الإضاءة من النافذة إلى صندوق ضوئي كبير الحجم oversized softbox. ويكون هذا الأسلوب مفيد بشكل
خاص إذا كنت تريد تضمين النافذة داخل إطار الصورة، وإظهارها في اللقطة كمستطيل
أبيض فارغ، والذي يكون له تأثير جذاب وساحر على التكوين.
إحدى مزايا استخدام هذه التقنية هو أنها تزيل أي عوامل تشتيت يمكن رؤيتها
من خلال النافذة، مثل المباني أو الأشجار أو التغييرات في اللون أو أي درجات ألوان
في السماء. وكذلك تعمل هذه التقنية على حجب أي أثار حادة لضوء الشمس المباشر، وذلك
لأنها تعتمد على توزيع الإضاءة.
يعتبر هذا الأسلوب مهم جداً، لأنه على الرغم من أن الأشعة المباشرة من
الشمس يمكن أن تكون جذابة للغاية ويمكن توظيفها لإنشاء صور ولقطات خلابة، (كما
رأينا في الموضوعات السابقة كما في Window Light—Streaming Sunlight، وفي Patterned
Light—Windows & Blinds)، إلا أنها لا تصلح لنوع اللقطة المخطط لها
والتي قد تستغرق ساعة أو ساعتين لإعدادها.
ولكن في حالة استخدام النوافذ كمصادر إضاءة يجب الأخذ في الاعتبار بعض
الأشياء مثل أن ضوء الشمس الساقط يتحرك من خلال النافذة بشكل واضح في عدة دقائق.
والأسوأ من ذلك، أنه في حالة استخدام منافذ إضاءة أخرى بخلاف النوافذ والأبواب مثل
استخدام فتحات السقف، قد تقوم بعمل إعدادات لمواجهة فتحة سقف فقط، ثم تجد أن ترتيب
المشهد سوف يستغرق وقتًا أطول مما كنت تعتقد وتبدأ الشمس في التدفق من خلال هذه
الفتحات بقوة.
هناك ثلاث سمات رئيسية لاستخدام إضاءة النافذة في المشهد وهم، تعمل النافذة
كمصدر ضوء رئيسي في المشهد وللتكوين، في حالة استخدام النافذة كمصدر ضوء مباشر
يُفضل دائما استخدام موزع ومحول للإضاءة Diffusion Panel ويجب توجيهه بالشكل المناسب،
بما أننا سوف نستخدم إضاءة النافذة فيمكننا تصوير التكوين من زاوية جانبية Sidelit Modeling، وذلك لإظهار تأثيرات النور
والظل عليه.
مثال (1)
صورة لتكوين من النباتات والأعشاب، في سقيفة الحديقة، في لندن، مع العلم
أنه تم تصوير هذه اللقطة عام 1974، قبل ظهور الثورة الرقمية في التصوير
الفوتوغرافي. كان المطلوب من المصور التقاط صورة لمجموعة من النباتات والأعشاب
وإظهارها بدقة. فقد تم إرسال مذكرة للمصور عن التقاط صور الحياة الساكنة still life.
والمقصود بتصوير الحياة الساكنة still life هو نوع من مجالات التصوير
مرتبط بتصوير الجماد والنباتات فقط، ولا يتضمن تصوير الإنسان والحيوان وغيره أو
حتى العناصر المتحركة. كانت هناك طريقتان للقيام بالمهمة، إحداهما تتضمن جمع
النباتات المطلوبة وإحضارها إلى الاستوديو، والأخرى، هي التصوير في الموقع نفسه.
عندما سأل المصور عن الموقع، فقد نصحه بعض العاملين في الحديقة والكاشفين
أن هناك جزء من الحديقة يصلح للتصوير فيه، فهناك حظيرة قديمة في الحديقة يمكن أن
تصلح كموقع للتصوير، وهذه الحظيرة مليئة بالتفاصيل الطبيعية، والتي يكاد يكون من
المستحيل إعادة إنتاجها بشكل أصيل كديكور استوديو، مما أدى إلى ترجيح كفة التصوير
في الموقع.
قام المصور بعمل خطة مبدئية للتصوير في الموقع واستغلال الحظيرة. فقام بإعداد خطة الإضاءة، وحدد الإضاءة الرئيسية في المشهد لتكون النافذة هي مصدر الضوء الرئيسي في المشهد. وقرر استخدام نافذة واحدة جانبية، وذلك على غرار لوحات وأعمال فيرمير Vermeer.
حيث سيتم استخدام الألوان الخافتة، وذلك كما في اللوحات والأعمال الفنية
التاريخية المهمة في شمال أوروبا للكثير من الرسامون وخاصة الرسامون الهولنديون.
حيث كان يتم توظيف الظلال الغنية في المشاهد. يظهر جزء من إضاءة النافذة في المشهد، وتم إدراج جزء منها في الإطار، تمامًا
كما في لوحة الخادمة لفيرمير Vermeer’s The Milkmaid، وهي واحدة من أهم وأشهر لوحاته.
أدي ذلك إلى زيادة تأثير الحالة الدرامية بالمشهد والتأكيد على الأجواء والحالة
المزاجية، وبالتالي لم يحتاج المصور إلى استخدام أي مصدر ضوء آخر إضافي للمشهد. كان
الضوء في المشهد كافي، ويملأ المكان بالشكل المطلوب، ويلفت النظر بشكل ملحوظ،
وكانت الإضاءة تسير في اتجاه باب الحظيرة، مما جعل المشهد طبيعي وواقعي بشكل أكبر.
تجمعت كل هذه العناصر لتجعل إضاءة النافذة تعمل بشكل مثالي كمصدر إضاءة رئيسي بالمشهد يعمل على إضاءة التكوين بشكل خلاب، ويترك أثر جذاب من الظلال. ولتقوية تأثيرات الإضاءة، استخدم المصور لوحة وموزع إضاءة مصنوع من الحرير وكبير الحجم، أكبر قليلاً من النافذة وتم تثبيته ووضعه في مكان خارج الحظيرة خلف النافذة.
مثال (2)
مجموعة من لوحات الإضاءة في الموقع Range of location lighting panels
مجموعة الأدوات التي تم استخدامها لتصوير التكوين في المثال السابق. بالنسبة للتصوير في الموقع، فإن الألواح ذات الإطارات الصلبة على الحوامل القابلة للتعديل rigid-framed panels on adjustable stands تعتبر مثالية ومعيارية في تحسين إضاءة المشاهد.
مثال (3)
خطة الاعدادات لتصوير المشهد
رسم ثلاثي الأبعاد عن المشهد السابق، والذي يوضح لنا أنه تم تثبيت لوحة إضاءة lighting panel من الحرير أكبر قليلاً من حجم النافذة، وتم وضعها بالخارج، وذلك للتأكيد على إضاءة النافذة كمصدر ضوء رئيسي. وكذلك تم استخدام باب الحظيرة في التصوير كمصدر ضوء ثانوي، حيث سمح الباب المفتوح بإضاءة أمامية تملأ المكان بشكل ضئيل.
أرجو أن تنال التدوينة إعجابكم وإلى لقاء
قريب بإذن الله
المراجع
والمصادر
كتاب "التقاط
الضوء - قلب التصوير".
CAPTURING LIGHT - The Heart of Photography
لمزيد
من التواصل تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي
حساب
"مدونة ألوان" على فيسبوك.
حساب
"مدونة ألوان" على انستجرام.
حساب "مدونة ألوان" على تويتر.




ليست هناك تعليقات