التصوير الفوتوغرافي / خاتمة كتاب "التقاط الضوء - قلب التصوير"
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
التصوير الفوتوغرافي / خاتمة كتاب "التقاط الضوء - قلب التصوير"
Conclusion of the Book "Capturing
Light - The Heart of Photography"
الخاتمة
Conclusion
في هذه التدوينة نكون قد انتهينا من كتابنا عن التصوير الفوتوغرافي، وأحب
أن أذكركم ببعض المعلومات عن الكتاب.
أسم الكتاب:
"التقاط الضوء - قلب التصوير"
CAPTURING LIGHT
THE HEART OF
PHOTOGRAPHY
المؤلف:
مايكل
فريمان
MICHAEL FREEMAN
تم العمل على هذا الكتاب وعرضه وتوضيحه وتم إنشاء ما يقارب من حوالي 70
مقالة. لقد استمتعت بعرض الكتاب، حيث أنه يحمل الكثير من المعلومات الهامة
والمفيدة في مجال التصوير، والتي قد تصنع الكثير من الفروق الدقيقة لأي شخص يعمل
كمصور، فهو يعرض الكثير من المعلومات عن كيفية استغلال الإضاءة في مجال التصوير
وتوظيفها.
وكان الكتاب متنوع للغاية حيث عرض كل حالات الإضاءة التي يمكن أن تخطر في
بالنا، والتي قد لا تخطر أيضاً، وكيف يمكن استغلال الضوء في لقطات التصوير بالشكل
الفعال واللائق، وكيفية حل كل المشاكل المرتبطة بالإضاءة، بالإضافة إلى توضيح العديد من التقنيات العلمية الفعالة، ومنها استخدام الفوتوشوب في معالجة
الصور.
أخذنا الكتاب معه في رحلة ممتعة، وكما نعلم أن المؤلف هومصور كل اللقطات
التي تم شرحها، وعرض علينا معظم حالات الإضاءة وكيفية التعامل معها كما في تصوير
الساعة الذهبية Golden hour وغيره من الموضوعات المهمة، والعقبات التي
واجهها، وطرق حل مشكلات العمل، والذكاء في التعامل مع الناس. أخذنا الكتاب معه في
رحلة عبر الكثير من دول العالم، وفي معظم حالات المناخ، بدء من المناطق الباردة
كالدول الأوربية حتى المناطق الحارة والدافئة مثل دول في قارة أفريقيا، ومرورا
بمناطق جذابة ومختلفة كما في الهند وماليزيا وغيرهم.
أوضح لنا الكتاب الكثير من حالات الإضاءة ومنها الإضاءة في الشتاء والأماكن
الباردة، والإضاءة عند المطر والغيوم، وكذلك في المناطق الحارة والصحاري، وغيرها
من المواقف. إن الكتاب بالفعل كنز لكل مصور يعمل في الأماكن العامة وفي مختلف
البيئات، ويعمل مع وجود ضوء الشمس. وفيما يلي بعض المقتطفات من مقدمة الكتاب، والتي تحدث فيها المؤلف عن
نفسه.
يخبرنا المؤلف مايكل فريمان Michael Freeman وهو مؤلف ومصور وصحفي
بريطاني، عن نفسه فيقول لنا:
" أُدرك أن
طريقة تنظيمي لجميع حالات الإضاءة هذه قد تبدو للوهلة الأولى غير متوقعة بعض الشيء.
حيث اعتدت الانتظار، والتتبع، وربما طلب المساعدة. لمَ لا أبدأ، على سبيل المثال،
بضوء الشمس الساطع، ثم العمل على مدار اليوم، ثم الانتقال إلى درجات مختلفة من
الغيوم؟ السبب هو أنه بينما قد يبدو هذا منطقيًا تمامًا لخبير الأرصاد الجوية، إلا
أنه ليس الطريقة التي يعمل بها الضوء بالنسبة للمصورين، على الأقل من تجربتي".
ثم يستكمل حديثه:
هناك فرق كبير بين طريقة تفكير معظم المصورين وتفاعلهم مع
سلسلة من أيام الصيف الجميلة، وبين طريقة تفكيرهم مع يوم مليء بالعواصف. يبدو لي
أن الفرق الكبير يكمن بين الإضاءة التي يُمكنك التخطيط لها بشكل معقول، والإضاءة
التي يمكنك استخدامها وهي غير متوقعة.
جميع أنواع الإضاءة في هذا الكتاب تصف المكان والزمان. يُمكنك تسميتها
إضاءة "مُكتشفة" - معظمها ضوء نهار طبيعي، وبعضها إضاءة اصطناعية تُنير
المنازل والمكاتب والمدن. كما يوضح
عنوان الكتاب، أبحث في كيفية التقاط الإضاءة التي لا تملك سيطرة حقيقية عليها.
الإضاءة المُصنّعة، باستخدام الفلاش أو غيره من الأضواء المصممة للتصوير
الفوتوغرافي وتصوير الأفلام، في الاستوديوهات، وفي مواقع التصوير الداخلية
والخارجية، هي موضوع كتاب آخر.
تختلف عمليات التفكير وأساليب العمل اختلافًا جذريًا. الفكرة الأساسية هي
جاذبية الإضاءة، ولماذا تُفضّل بعض أنواعها على غيرها لدى معظم المصورين. هذا
موضوع شائك، لأنه يتعلق في الواقع بالجماليات وكيف يمكن أن يختلف ذوق الناس وحكمهم
- أو يتطابقان. في معظم
الأحيان، يفترض الناس أن الضوء سيبدو جيدًا في ظروف معينة، ولكنه قد لا يكون كذلك
في ظروف أخرى.
وطبقا لهذا المبدأ كان علينا أن نفكّر للحظة فيما يُطلق عليه المصورون
وصانعو الأفلام "الساعة الذهبية Golden hour" ودورها في مجال التصوير. "الساعة" تعني
اختيار لحظة تقريبية فقط، فهي تعني عندما تكون الشمس منخفضة ومشرقة، ولكن الساعة
الذهبية تختلف عن ذلك. فهي أداة المصور السحرية للحصول على واحدة من أفضل الطرق
لاستغلال إضاءة الشمس.
يمكن التعامل مع الضوء بشكل عادي أو مألوف، ولكن في بعض الأحوال قد يكون
الإبداع هو السبيل الأهم، فقد يكون القيام بالعكس والخروج عن المعتاد هو الحل
الأمثل، أي يجب علينا أن نأخذ في الاعتبار مقاومة الصيحات وتحدي التوقعات. إن
إضاءة أي لقطة لها معامل جمال، أو يُمكنك تسميته عامل إعجاب يجب أخذه دائما في
الاعتبار عن العمل.
إن استخدام الساعة الذهبية يجعل الصورة لها منطق أخر، فبدل من أن تظهر
السماء رمادية ومسطحة فإنها تظهر بإضاءة خلابة ومعبرة تنعكس على كل عناصر المشهد.
ولكن بالتأكيد، لكلٍّ منا أحكامه المسبقة وتوقعاته حول الإضاءة الجيدة، أو المملة،
أو القبيحة، لذا لا داعي لفرضها بنظام تقييم. لكن ما يُفيد في مُعامل الجمال الذي
ذكرناه هو أنه يُعبّر عمّا يُفضّله معظم الناس.
في جوهر الأمور، قد يكون من الجيد أن تكون مُختلفاً. بل أكثر من ذلك،
يُعجبني شخصياً الاعتقاد بأن مُعظم أنواع الإضاءة تُفيد شيئاً ما، فقط إذا فكّرت
وعملت بجدّ كافٍ. إنها طريقة
تفكير إيجابية أن تبحث عن الإبداع المختلف وتخرج عن الإضاءة التقليدية التي يُوافق
عليها الجميع. قد تعتقد أنه من المُبالغة توقع أن يُشعل يوم شتوي كئيب في إنجلترا،
على سبيل المثال أي شغفٍ بالتصوير الفوتوغرافي.
وأضم صوتي إلى صوت المؤلف، فإن الإبداع هو السبيل لخلق الجمال المختلف، فاستخدام تقنيات تصوير مختلفة يمكننا تحويل الأشياء، وكما ذكر الكاتب يمكننا التحول من يوم شتوي كئيب إلى إضاءة جذابة تترك أثر في نفس الإنسان. ومع ذلك يحدثنا المؤلف فيقول، حتى يومنا الحالي، أُفاجأ أحيانًا بنتائج ما كنتُ أعتبرها آنذاك إضاءةً مُخيبة للآمال - ولكني لم أتوقف، فطالما واصلتُ التصوير.
من الكتب التي تركت انطباعًا رائعًا لديّ أي (لدي المؤلف)، وجعلتني أُفكّر
أكثر في جودة الإضاءة ومزاجها وجوِّهرها البصري العام، كتاب "في مديح الظلال In Praise of Shadows"، وهو كتابٌ صغيرٌ كتبه
الروائي الياباني جونيتشيرو تانيزاكي Jun’ichirō Tanizaki عام ١٩٣٣. قرأتُه عندما كنتُ
أُؤلّف عدّة كتب عن التصميمات الداخلية اليابانية، في محاولةٍ لفهم ما قد يكون
ثقافة التصميم الأكثر تميزًا وانطوائيةً في العالم.
ساعدني تانازاكي كثيرًا. على تعلم الكثير من الأشياء. فقد كان يُقدّم وجهة
نظرٍ مُعاكسةٍ للحداثة الغربية، وبأسلوب ذو تركيز مُشرق على غرار مدرسة باوهاوس Bauhaus، والتي تعتمد على إغراق الحياة
بالضوء واللون الأبيض، ومع كل ما يرتبط بالتقدم والتفاؤل. في الواقع، وضع تانازاكي
وانتقد كل هذا، كان تانازاكي يكتب بأسلوبٍ مُتعاطفٍ لكن حزينٍ عن جمال الظلام
وتجانس ألوانه.
على وجه التحديد، كان يُحاول استخدام الكهرباء. في إحدى المرات، يُصرّ على
أن "الأواني المطلية بالذهب صُنعت لتُرى في الظلام". كان مثل هذا النقد
يعد فكرة مثيرة للاهتمام - حيث أنه اعتمد على ضوء أقل، لا أكثر، وأن بعض التجارب
تتطلب ضوءًا مُحددًا. مما جعلني أفكر في الأمور بطريقة مختلفة.
وكتب تانازاكي عن الضوء المُخفف في المعابد، والذي يظهر مع وهج أبيض باهت. قائلا
"ألم تشعروا بأنفسكم"، ويسأل، "باختلاف في الضوء الذي يُغمر مثل
هذه الغرفة، هدوء نادر لا يُوجد في الضوء العادي؟" ثم يقول، انغلقوا وكونوا
كئيبين، لا مُبتهجين باستمرار. وذلك حتى نستطيع تذوق جمال الإضاءة وتأثيرها على
المكان.
جعلني تانازاكي أُدرك كيف تُساهم الإضاءة في تغيير الحالة المزاجية والحالة
الدرامية للإنسان. واعتمد المؤلف كثيرا في العمل على استغلال الطبيعة والعمل بشكل
غير تقني، واستخدام التقنيات والمعالجات عندما يتطلب الأمر. حيث أن التقنيات
والمعالجات تعتمد بشكل كبير على طريقة ضبط إعدادات الكاميرا والعدسة، والحسابات،
وبرامج الكمبيوتر.
يتعلق الأمر في النهاية بطريقة ضبط التعريض exposure (وهو حجم الإضاءة بالصور)، وقد
تناولتُ ذلك بأكبر قدر مُمكن من التفصيل في القسم الخاص باسم "التعريض
المثالي Perfect Exposure". الهدف هنا هو توضيح كيفية العمل مع
الضوء الطبيعي والمتاح لدينا، ويبدأ ذلك بكيفية فهم خصائص الضوء.
وهذا بدوره يتطلب فهم ما يحدث لعناصر التكوين وكيف تتأثر الضوء. إذا أردنا
العمل مع الضوء بدلاً من مجرد الاستمتاع به كتجربة حسية. (وعادةً لا يحتاج الناس
إلى هذا الشعور فهو تلقائي بالنسبة لهم)، فيجب علينا التدقيق في وصف كيفية سقوط
الضوء على المشاهد والأشخاص والأشياء، فقد نرى أشياء مختلفة.
معظم الناس يعتبرون ضوء الشمس هو أمر مسلم به. فتذوق حلاوة الإضاءة يختلف
عن تذوق الأشياء العادية المعتمدة على الحواس مثل التذوق والشم. هناك مفردات
احترافية، يجب على المصور أن يلاحظها ويدقق فيها، فهي التي تصنع الفرق. وهي أشياء لا
يمكن إدراكها من خلال الاعتماد على الحواس العادية مثل الشم أو التذوق.
ومع التطور التكنولوجي، والتطور في مجال التصوير، فإن حجم العمل وحجم السوق
أصبح شاسع للغاية، وخاصة بالنسبة للمحترفين. ومن ثم يجب تطوير مفردات واسعة ودقيقة
لكي تتوافق مع حجم السوق ومجال المنافسة. إن الصورة الفوتوغرافية في طريقها إلى أن
تصبح لغة مشتركة بين كل الناس ويتذوقها الجميع. في هذا الكتاب عن الضوء، سنجد الكثير من
الأدوات والتقنيات والتجارب والأفكار التي يمكن أن تساعدنا في الإبداع وفي خلق شيء
مختلف ومميز.
استخدم المؤلف الكثير من المصطلحات مثل التكديس، ونجوم الشمس، والضوء
المضلع، والضوء المظلم، والتلاشي، والضوء الاتجاهي، والتعبئة. والتي تصف طرق
التعامل مع الإضاءة بمختلف حالاتها. ومعظمها يعتمد على المعرفة البديهية والتجربة،
وقام المؤلف بتوضيحها بشكل جيد ومن خلال تجارب مفيدة وواضحة.
وتم عرض كل هذه الطرق في المقالات والتدوينات السابقة، والتي نرجو أن تكون
قدمت لكم بعض من المعلومات المفيدة التي قد تساعدكم في على التعرف على أشياء جديدة
وتعلم تقنيات متنوعة، وحل المشكلات بطرق مختلفة وإيجاد بدائل وحلول إبداعية. في
النهاية أدعو للجميع بالتوفيق والنجاح وبتحقيق الأمنيات والأهداف، وأشكركم على حسن
المتابعة، وجزاكم الله كل خير، وبالتوفيق للجميع.
"اللهم
إني أسألك حسن العاقبة في الأمور كلها، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم
اجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أعمارنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاك فيه. نطلب
من الله التيسير والهداية والتوفيق لكل ما يُحبه ويرضاه. اللهم إنّي أسألك توفيقًا
في طريقنا وراحة في أنفسنا وتيسيراً لأمورنا، اللهم ارزقنا من حيث لا نحتسب واجعل
الخير كله في نصيبنا والنجاح عنوان أيامنا".
وشكرا لكم
أرجو أن تنال التدوينة إعجابكم وإلى لقاء
قريب بإذن الله
المراجع
والمصادر
كتاب "التقاط
الضوء - قلب التصوير".
CAPTURING LIGHT - The Heart of Photography
لمزيد
من التواصل تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي
حساب
"مدونة ألوان" على فيسبوك.
حساب
"مدونة ألوان" على انستجرام.
حساب "مدونة ألوان" على تويتر.


ليست هناك تعليقات