التصوير الفوتوغرافي / الضوء المشوب بالغبار
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
التصوير الفوتوغرافي / الضوء المشوب بالغبار
Dusty & Misty Light
الضوء المشوب بالغبار / تصوير الجسيمات والغبار
Dusty Light / Particles & Pollution
يحتوي الغلاف الجوي على الكثير من الحالات التي يستطيع المصور استغلالها
لالتقاط صور جذابة. ومنها التصوير من على مسافات عالية حيث يكون للسماء حالة
درامية مختلفة، فتكون باللون الأزرق. أو التصوير أثناء الضباب الكثيف أو المطر
وغيره. هناك نطاق لا نهائي ودقيق من الحالات في الغلاف الجوي التي تستحق من المصور
دراستها واستغلالها في لقطات التصوير.
إن الأمر لا يتعلق فقط برؤية ظاهرة ما في الجو بالعين المجردة، ولكن تغير
حالة الغلاف الجوي ومن ثم تغير حالة الإضاءة يغير الكثير في المشهد وموقع التصوير،
فالضوء يحكم المشهد، ويترك إحساس عميق بالمكان، ويغير الظلال، ومع مرور الوقت
تتغير طريقة انتشار الضوء الطبيعي، وبالتالي يكون للإضاءة أثر كبير على الحالة
النفسية والمزاجية للإنسان.
وعلى الرغم من أننا لا يمكن أن نحدد تأثير الضوء بدقة على الحالة النفسية
للإنسان إلا أنه مهم جداً وله تأثير بالغ في جمال الصورة. من الحالات الغير معتادة
للإضاءة الطبيعية هو التصوير في الطقس أو الجو المصحوب بالغبار والأتربة، حيث في
مثل هذه الحالة الجوية تكون البيئة متأثرة بالرياح والأتربة والغبار وتصبح ملوثة بطريقة
ما. مما يؤدى إلى إنشاء حالة درامية مختلفة ولها طابع خاص.
إن التصوير وقت الأتربة والغبار مثل أي نوع من أنواع التصوير الأخرى، فهو
يحتاج إلى دراسة لمعرفة خواص الإضاءة وبيئة التصوير ومن ثم يمكن ضبط الكاميرا وعمل
الاعدادات المطلوبة. يمكننا القول إن تصوير الإضاءة وقت الغبار يكون على عكس أنواع
أخرى من التصوير مثل التصوير في وقت الضباب، فحالة الغبار على عكس حالة الضباب.
حيث أن الغبار والأتربة يتسمون بالجفاف وينتجون عن جزيئات مجهرية من الغبار
والدخان. كما هو الحال مع الضباب، الذي يكون أبيض اللون وفي نفس الوقت عديم اللون،
فإن الضباب غالبًا ما يكون له صبغة بنية أو صفراء، ولنفس السبب الذي يجعل التصوير
في وقت الساعة الذهبية مهم حيث تكون السماء صافية وزرقاء. فإن الجسيمات الصغيرة تعمل
على تبعثر الضوء بشكل انتقائي، مما يؤدى إلى أن يرتد بعض اللون الأزرق من السماء.
هناك ثلاث سمات رئيسية للتصوير في الطقس الذي يغطيه التراب والغبار وهم، أن
الضوء يتنشر عبر مختلف المساحات بشكل منتشر ويكون مشتت، تعمل مثل هذه الظروف
الجوية على خلق حالة درامية خاصة، عند التقاط الصور يجب التركيز على إظهار أشعة
الضوء نفسها وذلك من أجل إظهار مميزات وظروف حالة الطقس.
مثال (1)
صورة لمنطقة أنافيوتيكا، أثينا، اليونان. تتميز هذه المنطقة بمرور الرياح
والأتربة والغبار ولذلك قرر المصور التقاط صورة للمكان والذي يحتوي على أثار قديمة
وخلابة في اليونان. تتأثر هذه المدينة بالتلوث منذ زمن طويل لدرجة أن المنحوتات
على الأكروبوليس كانت تُمحى، ولكن من المفارقات، أن وجود مثل هذه الحالة بالطقس
تؤثر إيجابيا على جمال غروب شمس وجاذبته للتصوير.
والتي استفاد منها المصور كثيراً، حيث كان الهدف من مهمة التصوير هو التقاط صورة افتتاحية لمقالة عن هذه المدينة في أثينا، وكان المقال يتحدث عن جمال المدينة التاريخي وجمال الواحات الصغيرة والأثار التاريخية والمباني وغيره. ولاحظ المصور شكل الإضاءة الطبيعية للسماء المصحوب بالغبار والجسميات والأتربة.
وقرر التقاط صور يظهر فيها تأثير الضوء في مثل هذا الطقس، حيث تعمل الظروف
الجوية على حجب التفاصيل على التلال في المكان بالخارج. قام المصور بالتقاط الصورة
باستخدام عدسة مقربة مقاس 400 مم، والتقط الصورة في قرية أنافيوتيكا والتي تقع على
المنحدرات السفلية للأكروبوليس.
مثال (2)
صورة لمنطقة عند أنقاض حصن المماليك، عند منطقة النيل الأوسط بالقرب من تمبس، في السودان. في هذا الموقع كان الضباب مسؤول عن الضوء الأبيض المترب الذي يلف النيل الأوسط في السودان، والذي يأتي في أعقاب عاصفة الغبار.
كانت جزيئات الغبار التي بقيت في الهواء لمدة يومين أو ثلاثة أيام كبيرة الحجم، وبالتالي تبعثر الضوء دون تفضيل أي طول موجي، ومن هنا جاء المظهر الملون للصورة، حيث لها لون أزرق فاتح (لبني). قرر المصور التقاط الصورة مع إظهار جمال الإضاءة المرتبط بظروف الغلاف الجوي.
الضوء وقت غشاوة الطقس / التصوير في الصباح الباكر
Misty Light / Early Mornings
الفرق بين الضباب fog وغشاوة الطقس mist هو مدى الرؤية، حيث يقل مدى
الرؤية كلما زاد الغلاف الجوي كثافة. يوجد في الواقع تعريف دولي متخصص يصف حالات
الجو والطقس بدقة، وذلك للتدقيق في الرحلات الخاصة بالطائرات وللعمل في المطارات،
حيث يكون كيلومتر واحد هو النقطة الفاصلة، ويتم القياس على أساسها وذلك مثل (ضباب
أقل من كذا، أو ضباب أكثر من كذا).
ولكن في التصوير الفوتوغرافي لا نحتاج إلى هذا المستوى من الدقة. بشكل عام،
إن غشاوة الطقس mist أقل وضوحًا من الضباب fog وتعطي مظهرًا يخفف من الرؤية
بدلاً من إخفاء بعضها. من أحد أكثر المواقف شيوعًا لحالة غشاوة الطقس mist، هو وقت الصباح الباكر في
الطقس الصافي والجاف، على الرغم من أنه لا يمكن التنبؤ بذلك بشكل مؤكد تمامًا،
ولكن يمكننا أخذ ذلك في الاعتبار عند العمل.
هناك طريقة مفضلة لدى المؤلف والمصور للتعامل مع هذه النوعية من الإضاءة الجوية
الجميلة وهي استخدامه لتعزيز العمق في المشهد، وهذا يعني استخدام عدسة واسعة
الزاوية، مع ضبط الاعدادات وموقع المصور بدقة، وكذلك إيجاد نقطة رؤية تُظهر
مقياسًا كاملاً للأشياء من المقدمة إلى الخلفية مع إظهار المسافة والبعد بين
العناصر.
تعمل غشاوة الطقس mist على توضيح مقياس العمق عن طريق خفض التباين
وتشبع اللون تدريجيًا. والأفضل من وجهة نظر المؤلف هو عندما تكون هناك مسافات
مميزة في الموقع تظهر في إطار اللقطة، لأن طبيعة الضباب تميل إلى فصل المشهد إلى
طبقات مميزة بعيدًا عن الكاميرا. فما يكون في مقدمة المشهد يختلف عن الخلفية.
هناك ثلاث صفات رئيسية للتصوير في غشاوة الطقس mist وهم، تترك غشاوة الطقس mist حالة من الجو الصافي والتأثير
الناعم، عادة ما تتميز مواقع التصوير في حالة الطقس بالعمق البصري، يجب على المصور
الأخذ في الاعتبار أن غشاوة الطقس mist تترك أثر يفصل المشهد إلى
طبقات.
مثال (1)
صورة لمنطقة وات فرا سي راتانا ماهاتات، تشالينج، سي ساتشانالاي، تايلاند. قام
المصور بالتقاط الصورة في الجزء الشمالي الأوسط من تايلاند في الشتاء، كانت الظروف
مناسبة تمامًا، مع وجود نهر قريب في المكان، وكان بخار الماء يتصاعد، والذي تراكم
أيضاً أثناء الليل. يمكن أن يستمر هذا النوع من غشاوة الطقس mist من الخفيف جدًا حتى وقت متأخر
من النهار، مما يعطي فرصة أكبر وأطول للتصوير.
في منطقة معبد وات ماهاثات الذي يعود إلى القرن الثالث عشر، بحث المصور عن الموقع المناسب للكاميرا لكي يستطيع التقاط الصورة بالشكل المناسب، حيث قرر الوقوف عند منطقة تعمل على تقسيم المنظر إلى ثلاث مستويات، وحاول الحافظ على الكاميرا منخفضة جدًا، تقريبًا عند مستوى الأرض.
مثال (2)
الضوء في توقيت غشاوة الطقس mist
رسم ثلاثي الأبعاد يظهر لنا حالة الجو وقت غشاوة الطقس mist. يمكننا ملاحظة الضوء الخافت، والذي على الرغم من وجوده لا يزال يجعل كل شيء تقريبًا يظهر بشكل مرئي.
مثال (3)
تقسيم المشهد إلى طبقات
يؤدي التأثير التدريجي في غشاوة الطقس mist إلى تقسيم المشهد إلى مستويات وطبقات تتراجع كلما بعدنا في المسافة.
أرجو أن تنال التدوينة إعجابكم وإلى لقاء
قريب بإذن الله
المراجع
والمصادر
كتاب "التقاط
الضوء - قلب التصوير".
CAPTURING LIGHT - The Heart of Photography
لمزيد
من التواصل تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي
حساب
"مدونة ألوان" على فيسبوك.
حساب
"مدونة ألوان" على انستجرام.
حساب "مدونة ألوان" على تويتر.





ليست هناك تعليقات