ضع اعلان هنا

اخر الأخبار

التصوير الفوتوغرافي / توزيع الإضاءة باستخدام لوحات القماش

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

التصوير الفوتوغرافي / توزيع الإضاءة باستخدام لوحات القماش


التصوير الفوتوغرافي / توزيع الإضاءة باستخدام لوحات القماش

Diffusion Light using Fabric Panels

 

توزيع الإضاءة / معالجة الضوء باستخدام نافذة كبيرة

Broadened Light / Wide Diffusion from a Large Window

كما نعلم أنه يمكن استخدام مختلف الأدوات والخامات لأداء العديد من الوظائف في عالم التصوير الفوتوغرافي، ومنها أنه إذا أردنا مثلاً، التعامل مع ضوء الشمس المباشر والقوي، وأرادنا تحسين أداء الإضاءة بالشكل اللائق والمطلوب، فيمكننا استخدام أي شيء ليعمل كموزع إضاءة diffuser.


حيث وظيفة موزع الإضاءة الأساسية هي معالجة الأخطاء في الإضاءة، ويتم ذلك من خلال وضع حاجز يحجب الضوء الحاد، ويعمل على تحويل ضوء الشمس المباشر القوي إلى إضاءة منتشرة تمتد في كل اتجاه، دون ترك أي أثار سلبية من الضوء القوي مثل وجود ظلال حادة، أو إضاءة جزء من التكوين بشكل مبالغ فيه، وما شابه.


في التدوينات السابقة تعرفنا على كيفية استخدام العديد من التقنيات والأدوات لتحسين الإضاءة، ومنها استخدام الألواح العاكسة Reflectors، وكذلك الأدوات التي تعمل على توزيع الإضاءة بشكل متوازن على أجزاء التكوين وتحد من الأثار السلبية للإضاءة مثل استخدام لوحات من القماش الأبيض، والتي يتم وضعها في اتجاه مصدر الضوء.


وفي السابق تعرفنا كيف قام استطاع المصور تحسين الإضاءة من خلال استخدام خلفيات أو لوحات قماش من الحرير الأبيض في أعماله الفنية ومنها تصوير الحياة الساكنة still life. والمقصود بتصوير الحياة الساكنة هو نوع من مجالات التصوير مرتبط بتصوير الجماد والنباتات فقط، ولا يتضمن تصوير الإنسان والحيوان وغيره أو حتى العناصر المتحركة.


يمكن تحسين إضاءة النوافذ الكبيرة من خلال وضع لوحات من القماش أمامها، وفي حالات استخدام النوافذ الكبيرة فإن الحرير يعمل بشكل فعال للغاية كموزع إضاءة diffuser، حيث يضئ التكوين بشكل جذاب للغاية. 


تعمل لوحات الحرير على توسيع مجال أشعة الضوء وعمل امتداد لها في كل الاتجاهات. مما يؤدى إلى إنشاء إضاءة متوازنة ومتساوية في جميع أنحاء التكوين، بالإضافة إلى أنها تكون كبيرة الحجم وبالتالي يُسهل استخدامها كمصدر ضوء رئيسي في المكان أو الغرفة.


أحد الأسباب الجيدة جدًا التي قد تجعلك ترغب في استخدام لوحات من الحرير لتعمل كموزع الضوء هو توفير خلفية ذات إضاءة قوية. تصلح مثل هذه الأدوات والتقنيات في حالة التصوير داخل الاستديو، وخاصة في مجال تصوير الحياة الساكنة، حيث يمكن الاعتماد عليها كممارسة قياسية في العمل.


عند استخدام لوحات الحرير يتم وضعها في الخلف، بحيث يسقط الضوء خلف الموضوع أو التكوين. ولتعزير الإضاءة بشكل أكبر يمكننا إضافة ضوء أو عاكس قوي من الأمام أو الجانب. إذا استطعنا جعل الإضاءة تتوزع بشكل متساوي فعندها ستكون الإضاءة مثالية. في حالة إذا أردنا العمل داخل الاستوديو، فيجب العلم أن مصادر الضوء تكون دائمًا قريبة.


فبالتأكيد تكون أقرب كثيرًا من الشمس، وبناء على ذلك فإن تحديد سمك لوحة موزع الإضاءة سيكون أمراً مهمًا. فكلما كان أكثر سمكًا، كلما أدى ذلك إلى نشر الضوء بشكل متساوي، حيث السمك يؤثر كثيراً على طبيعة الأوراق الشفافة للوحات موزعات الإضاءة وكيفية عملها. في الاستديو يتم استخدام مصابيح إضاءة كبيرة، وكذلك يمكننا استخدام منافذ إضاءة طبيعة كبيرة مثل النوافذ الكبيرة.


في بعض مجالات التصوير داخل الاستديو قد يكون من الأفضل استخدام ضوء الشمس بدل من المصابيح الكبيرة، حيث الشمس لها التأثير الطبيعي على الأشياء، وكذلك فإن ضوء الشمس يأتي من مصدر واحد وليس من عدة مصادر. ويمكننا توظيف الإضاءة بشكل جيد من خلال استخدام اللوحات أو الخلفيات الموزعة للإضاءة.


وعند العمل بهذه التقنية فيجب الأخذ في الاعتبار بعض الأشياء مثل مراعاة أن المادة الخام المصنوع منها لوحات الإضاءة قد تترك أثر من الظلال أو العلامات وغيره، ولعلاج هذه التأثيرات يجب علينا أن نتأكد من أن طيات قماش اللوحة ناعمة بما يكفي وليس لها أثار سلبية على طريقة التصوير، وقد يكون ذلك صعبا في بعض الأحوال.


وخاصة إذا كان المصور يعتمد على الحاسة والارتجال، ففي بعض الأحوال قد لا يتوفر لدي المصور لوحات موزعة للإضاءة ويمكنه في هذه الحالة استخدام بدائل أخرى مثل ملاءة سرير أو مفرش طاولة أو حتى ستارة الدش (وذلك لأنها مصنوعة من البلاستيك الأبيض القوي، ويمكن توظيفها كأداة توزع الإضاءة القوية).


وفي حالة إذا اضطر المصور إلى الارتجال في العمل فيجب عليه التأكد من تنعيم طيات القماش وخاصة المصنوعة من المواد الطبيعية، ويجب العلم أن عمل ذلك سوف يستغرق وقتًا. هناك أيضاً حل فعال ولكنه يصلح بشكل جزئي، وهو التدقيق في اختيار حجم فتحة العدسة، ولكن يجب توخي الحذر في حالة ضبط اعدادات فتحة عدسة aperture setting الكاميرا.


هناك أيضا ملاحظة أخرى يجب أخذها في الاعتبار وخاصة في مجال تصوير الحياة الساكنة داخل الاستديو، يُفضل كثيراً أن يكون حجم التكوين أو هدف التصوير صغير الحجم. وذلك لكي نستطيع التركيز على التكوين بشكل شامل. فإذا كان التكوين صغير الحجم فإن لوحة الإضاءة ومصدر الضوء سيكون كبير.


وبالتالي إن الخلفية لن تظهر بوضوح داخل إطار الصورة، وسيعمل هذا على تنعيم طيات لوحات موزع الإضاءة ومعالجة واخفاء الأثار السلبية، إذا كانت موجودة، وذلك مثل الظلال والعلامات وغيره. عندها سنتمكن من توزيع الإضاءة بشكل متوازن ومتساوي على جميع أجزاء التكوين، وبالتالي يمكننا التقاط صور ذات تأثيرات إضاءة جذابة.


هناك ثلاث سمات رئيسية للتصوير باستخدام خلفيات أو لوحات من القماش لتوزيع الإضاءة وهم، يُفضل أن يتم وضع التكوين في الأمام بحيث تكون الإضاءة خلفية أو تأتي من الخلف، في حالة استخدام هذه التقنية فإنه يتم توزيع الضوء بالتساوي وبشكل متوازن على جميع أجزاء التكوين، إن اشعة الضوء لا تتساقط في مختلف الاتجاهات عند وضع لوحات القماش، فالإضاءة تأتي ممتدة ومنتشرة وليس بها أخطاء مثل الظلال الحادة وأي أثار أخرى غير مرغوبة.


مثال (1)

صورة لتكوين من الحياة الساكنة، ويضم مجموعة من الحلويات الصينية. قام المصور باستغلال الضوء الطبيعي بشكل فعال، فقد استطاع تحويل مصدر الضوء ليأتي من خلف التكوين ويضيئه، بحيث تظهر الإضاءة من الخلفية بيضاء وواضحة وقوية التأثير. لعمل هذا التأثير اعتمد المصور على استخدام لوحات من القماش لتوزيع الضوء.

التصوير الفوتوغرافي / توزيع الإضاءة باستخدام لوحات القماش


كان المطلوب من المصور تصوير الطعام بشكل جذاب، ولتوضيح ذلك اعتمد الفنان على إنشاء خلفية بيضاء مضيئة خلف التكوين مما يعمل على إظهار عناصر التكوين بوضوح. وقام بإنشاء لقطة موجهة أفقيًا بحيث تضع الموضوع أو التكوين بشكل فعال على الخلفية البيضاء، مما يعكس بعض الاحاسيس الأخرى مثل النظام، النظافة، الذوق، والأسلوب الراقي.


مثال (2)

صورة لتكوين من الحياة الساكنة، وهو عبارة عن طبق من المحار Scallops. حيث كانت المهمة المطلوبة من المصور هي تصوير الطعام. كلنا نعلم بالتأكيد أنه إذا لم يكن هناك ضوء كافي فإن الصورة ستصبح من الظلال silhouette، وفي هذه اللقطة كان الدقة مهمة في التصوير، حيث الإضاءة هي العامل الأهم في إنشاء التأثيرات الجذابة على الموضوع.


فالهدف من التصوير هو إظهار جمال الطعام الطبيعي والصحي. وبناء على ذلك اختار المصور أن تأتي زاوية التصوير من الأعلى قليلا، حيث ذلك سيكون قريب من الواقع، فهو نفس الارتفاع بالنسبة للشخص الجالس على الطاولة. لضبط الإضاءة قرر المصور أن يأتي مصدر الضوء من الخلف، ومن خارج إطار الصورة، ولكن يغمر الجزء العلوي من الموضوع.


هناك العديد من التقنيات المهمة في مجال تصوير الطعام يمكن استخدامها، فمجال تصوير الطعام متجدد للغاية لأنه جزء مهم ومؤثر في عالم الموضا fashions. يجب أن تعكس إضاءة التكوين من الطعام بعض الأحاسيس مثل النظافة، الذوق الطيب والطازج، الاختيار الأمثل، الصحة، والجمال وغيره.


بناء على هذه المتطلبات كان يجب على المصور إظهار أدوات السفرة مثل الطبق والكأس وغيره بالشكل اللائق. فيجب إظهار ملامس الأدوات لامعة ولها بريق واضح، وهذا أمر ضروري في مجال تصوير الطعام. ومهم جداً في هذه اللقطة. بناء على ذلك، قام المصور بإظهار لامعان الطبق المصنوع من الخزف، والذي يعكس درجات الإضاءة ويضفي جاذبية شديدة للتكوين.


ولكن لا يجب المبالغة في إظهار بريق أدوات السفرة بحيث لا تعمل على تشتيت انتباه المشاهد. ولتحقيق ذلك كان لابد أن يكون مصدر الإضاءة كبير وتأثير الإضاءة ناعم ومنتشر. كان من الأفضل تصوير اللقطة في الاستديو، ولكن لسوء الحظ كان الاستديو بعيد عن المصور، ولذلك قرر التعامل مع استديو عادي يقوم بتصوير الحياة الساكنة وصور الطعام.

التصوير الفوتوغرافي / توزيع الإضاءة باستخدام لوحات القماش


وقد اختار المصور استديو بشكل ارتجالي. تم وضع بعض حوامل الإضاءة في الاستديو، وكانت المشكلة في أنها كبيرة الحجم بعض الشيء بالنسبة للمكان. لكن تمثلت الصعوبة الحقيقية عند العمل في الموقع في وضع خلفيات أو لوحات من القماش تعمل على توزيع الإضاءة بالشكل المطلوب. فكان يجب وضع خلفية من القماش باللون الأبيض النقي، ويجب أن تكون كبيرة بما يكفي لتتناسب مع التكوين.


وكذلك كان يجب على المصور التأكد من أن القماش ناعم بالشكل المطلوب، فيجب أن تكون لوحة القماش غير مخدوشة وناعمة وليس بها أي ملامس خشنة. كان يجب على المصور إعداد الإضاءة بحيث تكون موزعة بشكل متساوي على كل أجزاء التكوين، وذلك لكي نحصل على إضاءة مثالية، وانعكاسات جذابة.


اعتمد المصور على استخدام منافذ الإضاءة الطبيعية بدل من مصابيح الاستديو، حيث الضوء الطبيعي له تأثير خلاب في حالة تصوير الطعام. عندما قرر المصور التقاط الصورة لم يكن متوفر لديه أو لدي الاستديو لوحات توزيع الإضاءة، ولذلك قرر الارتجال، واستخدم ملاءة سرير ومفرش طاولة كلوحات توزيع إضاءة.


لعمل صورة جذابة يجب أن يكون التكوين صغير الحجم بالمقارنة بحجم لوحة توزيع الإضاءة. بعد الانتهاء من ضبط الإضاءة وأدوات التصوير وإعدادات المكان وغيره من الأشياء، قرر المصور التقاط الصورة بعد التأكد من التركيز على التكوين وإظهاره بالشكل اللائق والمطلوب.


مثال (3)

موزعات الضوء التي تم إنشائها بشكل ارتجالي Improvised diffusers

صورة توضح مرحلة الاعدادات في الاستديو، فيمكنا ملاحظة كيف تم تعليق ملاءتين كبيرتين للسرير على نافذة زجاجية كبيرة، وتم وضعهم على جانبي زاوية غرفة التصوير لتوزيع الضوء بالشكل اللائق ولجعل الإضاءة ناعمة ومنتشرة وخالية من الظلال أو أي أثار غير مرغوب فيها. 

التصوير الفوتوغرافي / توزيع الإضاءة باستخدام لوحات القماش


 

أرجو أن تنال التدوينة إعجابكم وإلى لقاء قريب بإذن الله

 

المراجع والمصادر

كتاب "التقاط الضوء - قلب التصوير".

CAPTURING LIGHT - The Heart of Photography

 

لمزيد من التواصل تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي

حساب "مدونة ألوان" على فيسبوك.

حساب "مدونة ألوان" على انستجرام.

حساب "مدونة ألوان" على تويتر.     

ليست هناك تعليقات