التصوير الفوتوغرافي / التصوير الليلي – المُظهِرات ثنائية المراحل
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه
نستعين
التصوير الفوتوغرافي / التصوير الليلي – المُظهِرات ثنائية المراحل
Night Photography
- Divided Developers
المُظهِرات ثنائية المراحل – الجزء الأول
Divided Developers – Part 1
يخبرنا الكاتب عن أسلوبه في العمل فيقول: تتمثل طريقتي
المفضلة لتقليل التباين في السلبيات (النيجاتيف negatives) بالأبيض
والأسود في استخدام مُظهِر ثنائي المراحل (أو مُظهِر مُقسَّم إلى حمامين twobath). تعمل هذه
المُظهِرات إما عن طريق فصل المادة المُظهِرة developing تماماً عن
المادة المُنشِّطة (المُسرِّعة accelerator)، أو - وهو
الأكثر شيوعاً - من خلال إجراء تحميض جزئي للفيلم في الحمام الأول ثم السماح
لمناطق الظل بمواصلة التحميض في حمام قلوي ثانٍ.
ونظراً لأن الحمام الثاني لا يحتوي على أي مواد مُظهِرة،
فإن المادة المُظهِرة التي امتصتها طبقة المستحلب emulsion في الحمام
الأول هي فقط التي تؤثر على الفيلم. وكما هو الحال مع طريقة استخدام المُظهِر
المُخفَّف والتقليب (التحريك) المحدود، تستمر التفاعلات الكيميائية في مناطق الظل
حتى بعد استنفاد مفعول المُظهِر في مناطق الإضاءة الساطعة (highlights).
لقد كانت المُظهِرات ثنائية المراحل موجودة منذ فترة
طويلة ولكنها ليست شائعة الاستخدام؛ لأنها - باستثناء حالة واحدة - تتطلب تحضيراً
يدوياً من الصفر. يُعرف المُظهِر ثنائي المراحل المتوفر تجارياً باسم "Diafine"، وهو
منتج متميز حقاً؛ فهو لا يكتفي بكبح تحميض المناطق الساطعة للحصول على سلبيات ذات
تباين منخفض فحسب، بل يُستخدم بنفس التوقيتات لجميع أنواع الأفلام، كما أنه لا
يتأثر كثيراً بتغيرات درجات الحرارة.
صورة للفنان لانس كيميغ، "عمود الطوطم والسياج
الخشبي"، أوشن بيتش، سان فرانسيسكو، 2001 (Lance
Keimig, “Totem Pole and Picket Fence,” Ocean Beach, San Francisco, 2001).
كان التباين الغريب في المشهد الذي يجمع بين عمود الطوطم
والسياج الخشبي والمحيط أمراً رائعاً لا يمكن تفويته. وقد أضفى التنسيق المربع
طابعاً بسيطاً وأنيقاً على التكوين البصري. وكانت الاعدادات المستخدمة في
الكاميرا: Hasselblad 500C/M، العدسة: 80
مم بفتحة f/2.8، بيانات التعريض غير مسجلة. الفيلم: Ilford
HP5، ومُحَمَّض باستخدام Diafine. تظهر
تفاصيل وافرة في كل من مناطق الظل ومناطق الإضاءة الساطعة (Hasselblad
500C/M, 80 mm f2.8 lens, exposure unrecorded. Ilford HP5 film, developed in
Diafine).
وهذا ما يجعل استخدام Diafine سهلاً
ومريحاً للغاية. كما يتميز Diafine باستقرار عالٍ وعمر افتراضي طويل بشكل
استثنائي؛ فبينما تتأكسد معظم المُظهِرات وتصبح غير صالحة للاستخدام في غضون شهر
أو شهرين من تحضيرها، يمكن استخدام Diafine لمدة تصل
إلى عامين بعد التحضير دون تدهور ملحوظ في جودة السلبيات.
توصي التعليمات المرفقة بعبوة Diafine بمدة 3
دقائق في كل محلول، باستثناء فيلم Fuji Neopan Acros الذي
يُنصح بمدة 4 دقائق له؛ ومع ذلك، أجد أن 3 دقائق كافية لطريقتي في تعريض هذا
الفيلم. تحدث عملية تحميض جزئية في المحلول الأول، لذا فإن ترك الفيلم في
"الجزء أ" (Part A) لفترة طويلة جداً قد يلغي التأثير التعويضي
(المُعدِّل للتباين) لهذا المُظهِر.
يمكن تحميض أنواع مختلفة من الأفلام معاً باستخدام محلول
"Diafine"، نظراً لأن زمن المعالجة متماثل
تقريباً لجميع الأفلام. وعلى عكس المحاليل الأخرى، لا تُعد درجة الحرارة عاملاً
حرجاً للغاية، إذ يمكن استخدام أي درجة حرارة تتراوح بين 68 و80 درجة فهرنهايت.
وتشدد التعليمات أيضاً على ضرورة تحريك المحلول (الرج) برفق، إلا أن الإفراط في
الرفق قد يؤدي إلى تفاوت في جودة التحميض؛ لذا أجد أن القيام بأربع أو خمس عمليات
قلب للوعاء في الدقيقة الواحدة يُعد كافياً.
ونظراً لقصر المدة الزمنية التي يقضيها الفيلم في كل
محلول، تبرز أهمية خاصة لنقر وعاء التحميض (الخزان) لإزالة فقاعات الهواء عند وضعه
جانباً بعد عملية التحريك؛ فوجود فقاعات محتجزة بين الفيلم وبكرة الحمل سيؤدي إلى
ظهور بقع غير محمضة جيداً على الفيلم. ومع قليل من العناية، يمنح "Diafine" نتائج
ممتازة لأي فيلم تم تصويره في ظروف إضاءة تتراوح بين التباين المتوسط والتباين
العالي جداً.
ومع ذلك، فهو ليس الخيار الأمثل للأفلام التي صُوِّرت في
ظروف منخفضة التباين؛ إذ لا أنصح باستخدامه لمناظر طبيعية مُصوَّرة في ضوء القمر،
حيث يمكن معالجتها عادةً بطرق التحميض العادية. وطالما ظل "Diafine"
متوفراً في الأسواق، فإنه يظل على الأرجح الخيار الأفضل لمعظم الراغبين في استخدام
محاليل التحميض المكونة من مرحلتين (المحاليل المقسّمة).
أما بالنسبة للراغبين في تجربة تحضير محاليل مقسّمة
يدوياً، فيمكنهم الاطلاع على الجداول التالية التي توضح تركيبات كيميائية لأربعة
أنواع مختلفة من هذه المحاليل، بما في ذلك تركيبة تقريبية تحاكي "Diafine".
تحتوي جميع هذه المحاليل على مادة قلوية في المحلول الأول (مثل كبريتيت الصوديوم
أو بيكبريتيت الصوديوم sodium sulfite or bisulfite)، مما يعني
أن عملية التحميض تبدأ بالفعل في الحمام الأول.
وسيتطلب الأمر إجراء بعض الاختبارات لتحديد الأوقات
ودرجات الحرارة ومعدلات التحريك التي تضمن لك أفضل النتائج، وذلك بناءً على نوع
الفيلم وأسلوب التصوير المتبع. وتُعد فترة 3 أو 4 دقائق في كل محلول - مع أربع أو
خمس عمليات قلب في الدقيقة عند درجة حرارة 70 فهرنهايت - نقطة انطلاق جيدة لجميع
هذه الأنواع. وبعد الاستخدام، يمكن إعادة المحاليل إلى عبواتها الأصلية وخلطها مع
الكمية غير المستخدمة لإعادة استخدامها؛ حيث تكفي الكمية الواحدة لمعالجة ما
مجموعه 12 إلى 15 بكرة فيلم لكل لتر من المحلول.
وللحصول على أفضل النتائج، يُنصح باستخدام ماء مقطر distilled
water دافئ لتحضير هذه المحاليل، مع التحريك
المستمر حتى تذوب جميع المواد الكيميائية تماماً، وترك الخليط لمدة 12 ساعة على
الأقل قبل الاستخدام. تجدر الإشارة إلى أن المحاليل المُحضَّرة يدوياً من الصفر لن
تتمتع بنفس مستوى الاستقرار أو العمر الافتراضي الطويل الذي يتميز به "Diafine"،
والذي يكفي لمعالجة حوالي 20 بكرة لكل لتر. كما أن تجديد "الجزء ب" (Part
B) في جميع هذه المحاليل بمواد كيميائية طازجة
بعد معالجة 10 بكرات rolls سيؤدي إلى مضاعفة عمرها الافتراضي
وفعاليتها.
صورة للفنان لانس كيميغ، "رافعة" (Crane)، جنوب بوسطن، 2008 (Lance
Keimig, “Crane,” South Boston, 2008).
يُعد هذا المشهد في جنوب بوسطن تكويناً معقداً من الخطوط
والأشكال ودرجات الظل والضوء؛ حيث يجمع التوازن المثالي بين التعريض الضوئي وعملية
التحميض (التظهير) كل هذه العناصر معاً. لاحظ التفاصيل الدقيقة في نوافذ المبنى.
التُقطت الصورة باستخدام كاميرا Ebony 23SW وعدسة Nikkor 65mm
f/4. لم يتم تسجيل زمن التعريض، لكن الفتحة كانت
f/11. استُخدم فيلم Fuji Neopan
Acros وتم تحميضه باستخدام محلول Diafine (Ebony
23SW camera with a Nikkor 65 mm f4 lens. Exposure unrecorded at f11. Fuji
Neopan Acros film developed in Diafine). مع مرور
الوقت، يصبح من السهل نسبياً تقدير زمن التعريض المناسب ليلاً؛ ويُقال إن المصور
المعروف "براساي" (Brassaï) كان يحدد زمن التعريض بناءً على المدة التي
يستغرقها لتدخين سيجارة.
تتميز تركيبة "ستوكلر" (Stöckler) بأقل تباين
(contrast) بين تركيبات المحمضات الأربع التي تعتمد
مبدأ التحميض المجزأ (divided developer).
تُعد تركيبة "باري ثورنتون" (Barry Thornton) محمضاً
أكثر نشاطاً بقليل.
تُعتبر تركيبة "أنسل آدامز" (Ansel Adams) المعروفة
بـ D-23 الأكثر نشاطاً بين المحمضات الثلاثة التي
تعتمد على مادة "الميتول" (Metol).
أرجو
أن تنال التدوينة إعجابكم وإلى لقاء قريب بإذن الله
المراجع والمصادر
كتاب "التصوير الليلي: إيجاد الطريق في
الظلام".
Night Photography: Finding
your way in the dark
لمزيد من التواصل تابعونا على وسائل التواصل
الاجتماعي
حساب "مدونة ألوان" على فيسبوك.
حساب "مدونة ألوان" على انستجرام.
حساب "مدونة ألوان" على تويتر.




ليست هناك تعليقات